حتى هذه اللحظة لا توجد مؤشرات على وجود صراع حقيقي بين القوى العظمى على تقاسم النفوذ في الشرق الأوسط. وتبقى الولايات المتحدة الأمريكية هي اللاعب الأهم في تحديد مسارات وتوجهات دول الشرق الأوسط سواء كان ذلك من خلال العلاقات الدبلوماسية الوثيقة أو بالضغط العسكري والدبلوماسي مثل الحالة الإيرانية. ورغم مزاعم بعض المحللين حول تعاظم الدور الصيني ليكون المنافس أو البديل للدور الأمريكي، ما نراه اليوم يثبت أن الصين أمامها وقت طويل جدا لتستطيع فرض وجود لها، كمنافس وليس كبديل للولايات المتحدة الأمريكية التي أثبتت أنها ليس فقط لا تريد التنازل عن دورها، بل عملت على تثبيته من خلال توقيع اتفاقيات شراكة مع العراق بقيمة ٦٠ مليار دولار تشمل قطاعات عديدة أهمها النفط والكهرباء مما يجعلها شراكة مستمرة إلى فترة طويلة جداً. إن الوجود الأمريكي الدائم في المنطقة سيمكنها من ضبط إيقاع تدفق النفط، حيث أغلب أعضاء منظمة أوبك هم من دول الشرق الأوسط. فالواقع يثبت أن أمريكا أصبحت اليوم أكثر نفوذا في الشرق الأوسط. وقد أضافت على مصالحها القديمة، مصالح أخرى وهي بحاجة إلى جعل الشرق الأوسط منطقة أمنة، كي لا تتأثر سوق النفط بشكل كبير مثلما حدث عندما أغلقت إيران مضيق هرمز.
تأثير الحرب على التحالفات الدولية
ليس خفياً أن الدول الخليجية التي لديها علاقات استراتيجية، وشراكة وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية رغم إصرارها الدائم على الحفاظ على هذه العلاقات قد تنوع في علاقاتها، إن وجدت عدم جدية من الولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بهذه المنطقة. بعبارة أخرى هذه الحرب وما تضمنته من عدوان إيراني على الدول الخليجية والمملكة الأردنية الهاشمية، هي بمنزلة اختبار حقيقي لمدى التزام الولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ واجباتها. حتى الآن أظهرت الولايات المتحدة قدراً عالياً من المسؤولية إزاء حلفائها الخليجيين، تمثل ذلك في الدعم العسكري والاستخباري بالإضافة إلى اتفاقيات ومعاهدات اقتصادية وتجارية فاقت تريليون وخمسمائة مليار دولار. إلا أن الأيام القادمة ستكشف كثيراً من الحقائق، بعدها ستحدد الدول الخليجية كيف سيكون شكل التحالفات ومع من تستطيع حماية أمنها والحفاظ على استقرارها. لكن المؤكد أن الدول الخليجية وصلت إلى قناعة تامة أن استراتيجياتها العسكرية يجب أن تكون قادرة على صد الهجوم الإيراني المحتمل. وأن إيران عدو دائم لا يمكن الوثوق به. لذلك يجب على أي مشروع عسكري، أن يكون قادراً على ردع إيران سواء كان هذا المشروع بالتعاون مع دولة حليفة، أو بقدرات ذاتية. أما إيران فهي منذ عشرات السنين تعمل سراً وعلناً على زعزعة استقرار، وإيقاف تقدم الدول الخليجية، وأظهرت هذا مؤخراً بشكل أوضح.
يقول أحد المسؤولين الإيرانيين أننا استطعنا اقناع الدول الخليجية أن إيران قادرة على إلحاق الضرر بهم في أي وقت تريد، ونحن جاهزون لذلك. وهم اليوم يحاولون بشتى الطرق ألا يستمر ترامب بهذه الحرب. كما هددت إيران مؤخراً عبر وزير خارجيتها الدول الخليجية بشكل مباشر. و تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نظرائه في السعودية وتركيا وقطر، بالإضافة إلى قائد الجيش الباكستاني. وحث حلفاء واشنطن في الخليج على استخدام نفوذهم لدى ترامب لثنيه عن شن هجمات جديدة، محذراً من أن أي هجوم على إيران سيؤدي إلى الرد بمهاجمة الأصول الأمريكية ومنشآت الطاقة في أنحاء الخليج. كل هذه المعطيات ستجبر الدول الخليجية إلى الاستمرار في تحالفاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية، وربما زيادتها كلما تطلب الأمر. وإن هذه الحالة ستستمر طويلاً إذا لم تنته مسبباتها. فوجود إيران متمسكة بعقيدتها الحالية وطموحها النووي والصاروخي دون تغيير سيجبر الدول الخليجية على المضي قدما في تحالفاتها حفاظاً على مكتسباتها، ودعماً لما تخطط له من مشاريع تنموية عملاقة. كما أن تصرفات إيران التي تناقض ادعاءاتها بلزوم حفظ الأمن في الخليج العربي عبر الدول المطلة عليه، جعلها عدواً واضحاً، وليس جاراً أو صديقاً يمكن التحالف والعمل معه لاستعادة أمن واستقرار الخليج العربي.
تنامي الدور الأمريكي وتراجع النفوذ الإيراني
بما أن النفوذ لا يحصل إلا عبر السيطرة، أو بناء علاقات استراتيجية مع جهات أو دول، استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية تثبيت نفوذها عبر بناء علاقات وثيقة مع دول خليجية منذ عشرات السنين. في المقابل استطاعت إيران إنشاء شبكة علاقات مع ميليشيات طائفية بنتها هي بنفسها مستغلة بعض الأزمات في دول عربية مثل العراق واليمن ولبنان، واستطاعت من خلالها إيجاد مراكز نفوذ لها لتعطيل تقدم تلك الدول، وليس لمساعدتها في اجتياز أزماتها. ولن تنتهي هذه الحرب إلا بإضعاف، أو ربما بالقضاء كلياً على المشروع الإيراني للسيطرة على المنطقة، وذلك عبر قطع تواصلها مع مواليها من الميليشيات التي كانت تراهن عليها، وتستخدمها كأوراق للضغط على المجتمع الدولي لانتزاع اعتراف رسمي بمشروعها النووي المريب، ومشروعها التوسعي التي تسعى من خلاله الحصول على دور رئيسي ومؤثر في رسم ملامح الشرق الاوسط. أما النفوذ الأمريكي سيبقى كما هو إذا لم يستطع التطور خاصة بعد بناء مشروع الشراكة مع العراق الذي قوبل بالصمت المطلق من قبل ميليشيات إيران الموجودة في العراق، وذلك دلالة على تراجع دور هذه الميليشيات في تعطيل عملية تعافي العراق. لكن رغم ذلك ستبقى المجتمعات الشيعية في العراق ولبنان واليمن وبعض الدول الخليجية موالية لإيران، تتحين الفرص لزعزعة استقرارها. بيد أن نتيجة يقظة الجهات الأمنية في دول الخليج العربي ستكون محصورة في مناطقها، ولن تستطيع تهديد جيرانها خدمة لإيران رغم بقائها معرقلة للاستقرار، و مهددة للأمن في بلادها.
صراع النفوذ الدولي في الخليج العربي
على الرغم من وجود الكثير من المؤشرات التي تفيد بوجود دعم روسي سري لإيران عبر تزويدها بصور واحداثيات تلتقطها عبر أقمارها الاصطناعية، لكن هذا لا يكفي لتكون روسيا منافساً حقيقياً للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط. واعتادت روسيا على أدائها هذا الذي يأتي من باب المناكفة، وليس استراتيجية واضحة لبناء تحالفات حقيقية مع دولة أو عدة دول في الشرق الأوسط. وفي السياق ذاته لا يمكن التغاضي عن الحقائق التاريخية الثابتة التي تؤكد أن العلاقات بين روسيا وإيران لم تصل يوماً إلى مستوى الشراكة الوثيقة والتحالف الاستراتيجي. ينظر الروس دائماً إلى دور الإيراني في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى وهي منطقة نفوذ روسي، بعين الريبة والشك. وخير مثال على ذلك تعارض مواقف، وسياسات الدولتين في حرب كاراباخ، حيث تجاهلت روسيا المخاوف الإيرانية الحليفة لأرمينيا، ودعمت آذربيجان في حربها لاستعادة إقليم كاراباخ الذي كانت تحتله أرمينيا لعقود. وتحدث أكثر من مسؤول إيراني عن خذلان الروس لهم في مواقف دولية عدة، بل ذهبوا بالقول بعيداً ، أنه لا يمكن التعويل على موقف روسي قوي ومؤثر في أثناء الأزمات. وعلى نقيض من ذلك ينظر الروس إلى دول الخليج العربي بأنها دول تبحث عن الاستقرار والنمو الاقتصادي، وبالتالي يمكن بناء شراكة مضمونة معها.
وأما الصين فمازالت تهتم بالنفوذ الاقتصادي والاستثمار، ولم ترتق بنشاطاتها إلى بناء علاقات استراتيجية شاملة لفرض وجود لها في المنطقة. وهي الأخرى أيضاً لم تصل علاقاتها بطهران إلى المستوى التحالف الاستراتيجي على الرغم من توقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين البلدين، فقد ظل حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزيد عن 13 مليار دولار في المقابل وصل حجم التبادل التجاري بين الصين ودول الخليج العربي إلى 317 مليار دولار. اكتفت الصين في الحرب الأخيرة، بإطلاق بيانات الإدانة وبقي تأثيرها محدوداً حتى أنها لم تتمكن من إخراج سفنها المحاصرة في مياه الخليج العربي.
قد تستفيد اسرائيل من هذه الحرب عبر حصولها فرص أكثر من السابق لبناء علاقات جدية مع بعض الدول الخليجية التي تسعى بجدية لتطوير منظوماتها العسكرية الدفاعية و مثلها منظومات أمنية مشتركة لمواجهة التهديدات الإيرانية المتكررة والمستمرة. لكن قد لا يكون هذا كافيا ليصبح تعاوناً استراتيجياً يعطي اسرائيل فرصة نفوذ في الخليج باعتبار أن القضية العربية الفلسطينية مازالت لم تحل، وقد تكون العائق الأهم أمام أي تقدم لمثل تلك العلاقات وعلى الوجه الخصوص مع المملكة العربية السعودية. أما باقي الدول التي يقال عنها بين الحين والآخر أنها ستدخل صراع النفوذ في المنطقة مثل تركيا، كلها تحليلات و افتراضات مبنية على تقييمات، تستند إلى قراءات تاريخية منفصلة تماماً عن الواقع. فتركيا اليوم ليست الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحتل دول كثيرة وتسيطر عليها، بل هي اليوم دولة بحاجة إلى دعم من غيرها لتستطيع حل مشاكلها الاقتصادية. وإذا قررت الدخول في مثل هذه الصراعات فسيكون حالها، حال إيران التي مازالت تعيش على حلم إعادة الإمبراطورية الفارسية، مما كلفها الكثير، وجعلها في عزلة شديدة، وأنهك اقتصادها، وأوصله إلى حافة الانهيار.
هناك لاعب جديد في منطقة الخليج العربي، وهي دولة باكستان، التي تربطها علاقات اقتصادية وتجارية وثيقة مع دول الخليج العربي بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون دفاعية مع المملكة العربية السعودية والكويت. لكن هذا التأثير يبقى في إطار التعاون العسكري ، ولا يمّكن إسلام آباد من مد نفوذها في المنطقة، فلا تزال باكستان دولة تعاني مشاكل اقتصادية وسياسية جمة. لقد لعبت القوى العالمية الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين، دورا مهما في تشكيل الاستجابة الدولية لنفوذ إيران. وكانت الولايات المتحدة ناقدة رئيسية لسياسات إيران الإقليمية، وغالبا ما تتهم إيران بدعم الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية كبيرة على إيران، بهدف الحد من نفوذها وكبح برنامجها النووي. بينما كانت روسيا حليفا لإيران في سياقات إقليمية مختلفة، بما في ذلك سوريا. وسعت موسكو للتعاون مع طهران في قضايا عديدة. أما الصين، كانت شريكا اقتصاديا لإيران، حيث تسعى بكين لتوسيع علاقاتها الاستثمارية مع طهران. كما كانت الصين داعمة لإيران في المنتديات الدولية، وغالبا ما صوتت ضد العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة. وكان لنفوذ إيران تداعيات على الأمن العالمي والعلاقات الدولية تشمل التالي:
عدم الاستقرار الإقليمي: ساهم دعم إيران للحروب بالوكالة والجماعات المسلحة في عدم الاستقرار الإقليمي، وغالبا ما كانت له عواقب إنسانية كبيرة. الانتشار النووي: أثار البرنامج النووي الإيراني مخاوف المجتمع الدولي، حيث اتهمت بعض الدول طهران بالسعي لتطوير أسلحة نووية. التداعيات الاقتصادية العالمية: كان للسياسات الاقتصادية الإيرانية والعقوبات الدولية تداعيات كبيرة على أسواق الطاقة العالمية والتجارة.
سيناريوهات ما بعد الحرب
إذا لم تضع الحرب حدا لتصرفات إيران المزعزعة للاستقرار، وآخرها تهديد الملاحة في الخليج العربي وبحر عمان. ولم تنته بإيجاد ضمانات حقيقية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين، الذين تضرروا بسبب إغلاق مضيق هرمز، وضرب بعض المنشآت النفطية في الدول الخليجية، قد تضطر الدول الخليجية إلى تغيير استراتيجياتها الأمنية والعسكرية، إما بتأسيس منظومة دفاع مشتركة قادرة على ردع التهديدات الإيرانية المستقبلية وإيقاف مطامعها في الاستيلاء على المنطقة أو تهديدها، أو عبر بناء قوة عسكرية إقليمية قادرة على خلق توازن عسكري وأمني يجبر إيران على تغيير سلوكها المتعالي. وهذه الاستراتيجية قابلة للتطبيق من قبل المملكة العربية السعودية وحدها، إذا لم تستطع إقناع الدول الخليجية الأخرى في المشاركة معها، وذلك بما تملك المملكة العربية السعودية من قوة بشرية وقدرات مالية واقتصادية هائلة. وقد شرعت المملكة العربية السعودية فعلياً في إنشاء تحالف عسكري، ضم حتى الآن ثلاث عشرة دولة عربية وإسلامية، لتأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك عقب هجمات لجماعة الحوثي التي استهدفت السفن التجارية وناقلات النفط.
تكمن قوة إيران التي تعتمدها لخلق تفوق عسكري ضد جيرانها، هي في برنامجها النووي ومشروع الصواريخ والطائرات المسيرة والايديولوجية المعادية للعرب التي يتغذى بها المواطن الإيراني، وهي أيديولوجية ترى أن العرب المجاورين كانوا جزءاً من الامبراطورية الفارسية قبل الفتوحات الإسلامية، وهم الآن عبارة عن دويلات صغيرة ليس لهم الحق في رسم مستقبل الشرق الأوسط، أو حتى ليس لهم الحق في ما تمكنوا من بنائه إذا لم يخضعوا للإملاءات الإيرانية ويتبعوا سياساتها. وأكدت إيران ذلك في مفاوضاتها حول تقاسم إدارة الملاحة في مضيق هرمز. حيث أدعى المسؤولون الإيرانيون أن الملاحة كانت لمدة ستين عاما تحت السيطرة العمانية، وهم يريدون على أقل تقدير نفس الفترة الزمنية في السيطرة عليها، في حال توصّل الطرفان العماني والإيراني إلى اتفاق حول الملاحة في مضيق هرمز. كما ذكروا مراراً وتكراراً أن قطر تستغل ظروف إيران في عدم قدرتها على استخراج الغاز في حقل الشمال، وأنهم قد يطالبون قطر باسترجاع أموالهم المسروقة حسب زعمهم عندما تأتي الظروف المناسبة. في المقابل تستطيع دول الخليج العربي ولا سيما المملكة العربية السعودية في تبني نفس الاستراتيجية، فهي تمتلك كل المقومات التي تجعلها قادرة على بناء مشروع نووي سلمي، تستطيع تحويله الى عسكري حين التعرض إلى تهديد من قبل إيران، أو في حال استمرت إيران في بناء القنبلة النووية، ولم يستطع المجتمع الدولي ايقافها. وهي قادرة على بناء مشروع صواريخ متوسطة وبعيدة المدى وطائرات مسيرة عبر التعاون مع أصدقائها الدوليين. كل ذلك لمواجهة المشروع الإيراني وإيجاد توازن عسكري معها.
كما تستطيع دول الخليج العربي تقليل اعتمادها على مضيق هرمز مستقبلاً، عبر إيجاد بدائل مبتكرة في هذا الشأن. وعملياً تعتزم المملكة العربية السعودية زيادة الطاقة التشغيلية للخط الشرقي الغربي الذي ينقل النفط الخام من منشأة بقيق إلى ميناء ينبع في البحر الأحمر، بنحو مليونين برميل يومياً لتصل طاقته التصديرية إلى نحو تسعة ملايين برميل يومياً. وفي المضمار ذاته تتجه دولة الإمارات المتحدة العربية إلى إنشاء خط موازي للخط القائم والممتد من الحقول النفطية الداخلية إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، لتصل طاقته التصديرية إلى قرابة ثلاثة ملايين وستمئة ألف برميل يومياً.
ولدى الدول الخليجية خياراً آخر، وهو تنويع مصادر تسليحها وذلك عبر إيجاد شراكات لبناء مشروع عسكري دفاعي مع دول مثل الصين أو باكستان أو روسيا على أقل تقدير، للتقليل من الاعتماد على التسليح الغربي الذي قد يجعلها عرضة للابتزاز في حالة الحروب، أو حينما لم تنسجم توجهاتها مع التوجهات الغربية التي ثبت أنها تميل إلى الحفاظ على إيران كدولة مستقرة، وموحدة مع تفوق عسكري محدود لصالحها على حساب جيرانها، حتى وإن كان ذلك يضر بأمن واستقرار المواطنين في الشرق الأوسط. لا شك أن ليس من مصلحة الغرب أن تنتهي الصراعات في منطقة الشرق الأوسط ولاسيما الخليج العربي، لأن حالة اللا استقرار تدر أموالاً طائلة على شركات الأسلحة، وفي الوقت نفسه لا تريد إيران انهاء الأزمات والفوضى، كي تستمر في إقناع شعبها أن سبب انهيار اقتصادها وعملتها هي الولايات المتحدة وحلفائها وليس فشلاً من قبل المسؤولين في إدارة البلاد. ويبقى التوازن العسكري هو الحل الدائم والوحيد القادر على ردع إيران ومنعها من مواصلة عدوانها وهذا يحتاج إلى قرار خليجي سنشهده قريبا، ربما حتى قبل انتهاء الحرب.