الاعتقاد السائد هو أن العقوبات تسبب اضطرابات داخلية وتغيير أنظمة، وقد تنتج التشكيك في شرعية الحكومات بسبب عدم قدرتها على توفير سبل عيش الناس. قد تجبر الحكومات على تغيير مواقفها من خلال حساب التكاليف والفوائد. كما تمنع الحكومات من الوصول إلى الموارد والسيولة اللازمة لإدارة البلاد. لكن هناك من يعتقد أن العقوبات كانت فعالة فقط في إخضاع الدول في نسب بسيطة جدا من الحالات. 

كما يراها بعض الخبراء منطقة رمادية بين السلام والحرب وأنها منعت وقوع حروب وسوف تمنع وقوعها مستقبلا. وفي هذا الصدد أيضا تظهر الكثير من الدراسات أن العقوبات قللت من احتمال وقوع الحروب في حالات قليلة فقط. ورغم كل هذا، الرأي المشترك الوحيد هو أن العقوبات حالة فريدة من نوعها، وحتى إعادة فرضها على نفس البلد في أوقات مختلفة قد تؤدي إلى نتائج مختلفة. لذا لا يمكن استخلاص العبر من العقوبات التي وقعت على بعض البلاد سابقا وتطبيقها على إيران وانتظار نفس النتائج منها. 

إيران بسبب بنية نظامها الأيديولوجي، وسيطرة الحرس الثوري على كل قراراتها لن تغير من مواقفها بسهولة حتى وإن اضطر الحرس الثوري إلى التضحية بأغلبية سكان إيران وجل مقدراتها. تاريخيا هناك حالتان من انتهاء الحروب حدثتا في القرن المنصرم. الحالة اليابانية في الحرب العالمية الثانية التي استسلم فيها اليابان حفاظا على ما تبقى من اليابانيين ومقدراتهم بعد ضرب هيروشيما وناكازاكي في القنبلة الذرية الأمريكية. والحالة الثانية هي الحالة الألمانية التي انتحر بها هتلر بعد هزيمته نهائيا. وإيران هي أكثر شبها بالحالة الالمانية حيث لا توجد مؤشرات توحي بنية استسلام إيران أو تغيير سلوكها، بقدر ما توحي بانتحارها نتيجة إصرارها على صناعة القنبلة الذرية وتهديدها لدول الجوار وزعزعة استقرارها. 

فهذا النظام لا يعير اهتماما لحالة المواطنين الاقتصادية و لا يهتم بالبناء وإيجاد الرفاه وتحسين جودة الحياة. وفي مرات عديدة طالب مسؤولون إيرانيون الشعب بالتقشف والالتزام في تطبيق الاقتصاد المقاوم. كما طالب مسؤول إيراني الشعب أكل لقمتين أو ثلاثة باليوم بدلا من عشرين لقمة أو أكثر مؤخرا.

هذه الحقائق تثبت أن رفع المعاناة عن الشعب ليس من أولويات هذا النظام على الإطلاق. لهذا ليس من السهل أن ينهار هذا النظام  بالعقوبات الاقتصادية فقط إلا إذا تعرض لحصار جاد وحازم  يركز على الحرس الثوري ومؤسسات الدولة الهامة. قد أثبتت الحقائق على أرض الواقع أن هذا النظام ليس منشغلا كثيرا بإيجاد حلول للتكيف مع العقوبات لأنها لا تضغط عليه وعلى مؤسساته بشدة.  كما لم تظهر مؤشرات انهيار أو تصدع  في بنية هذا النظام  حتى هذه اللحظة لأنه وبمساعدة بعض الدول أوجد طرقا مختلفة للالتفاف عليها. ناهيك عن أن الاختلاف الاقتصادي الشاسع بين المواطنين والنخبة الحاكمة بما فيها الحرس الثوري وعدم تركيز العقوبات على الضغط على مؤسسات النظام  وخاصة الحرس الثوري، قلل إلى حد كبير من فاعلية هذه العقوبات. 

اقتصاد الظل في إيران 

اضطرت إيران في السنوات الأخيرة من أجل الالتفاف على العقوبات أن تعتمد على شبكة واسعة من السماسرة لبيع نفطها مما أجبرها على عدم درج الكثير من عائداتها النفطية في أنظمة الدولة المعنية، كي لا تكون عرضة للمتابعة والكشف. ورغم أن هذه العملية أنتجت اقتصادا موازيا في إيران سمي باقتصاد الظل وساهم بشكل كبير في توسيع شبكة الفساد المالي التي كانت موجودة أصلا في إيران، لكن هذه العملية بقيت تمارس بشكل كبير لأنها المخرج الوحيد أمام إيران للالتفاف على العقوبات لبيع نفطها.

وينشط الحرس الثوري في تجارة المخدرات داخليا وخارجيا مما يكسبه القدرة المالية على إدارة نشاطاته ليبقى أقوى جهة عسكرية واقتصادية داخل إيران وصاحب القرار الفصل في القضايا الاستراتيجية التي يواجهها النظام، ناهيك عن تعاونه مع حزب الله وحلفائه الآخرين في تجارة الكبتاجون والحشيش وذلك على الصعيدين الإقليمي والدولي. وما تهديد المسؤولين الإيرانيين للدول الأوروبية بفتح الطريق أمام عبور المخدرات لتدمير المجتمعات الأوروبية إلا إثبات على تواطؤ وتورط إيران في عملية عبور المخدرات من أفغانستان إلى الدول الأخرى. 

كما قننت إيران العمليات المرتبطة بعملة الديجيتال وذلك وفقا لقرار مجلس الوزراء في عام 2019 وتم الاعتراف في تعدين البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى وإعلانها قانونية تحت شروط معينة. و تشير التقارير الحديثة الصادرة هذا العام أن إيران استخرجت ما يقارب 6إلى 8 بالمئة من إجمالي عملة البيتكوين عالميا. ويرى خبراء أن إيران استخرجت ما بين 60 إلى 200 ألف عملة بيتكوين منذ عام 2018. وبما أن  إيران تعتبر العملات الرقمية "ممتلكات" أو "أصولًا" وملكية خاصة، وليست أموالًا. لذلك أن العملات الرقمية نفسها ليست جزءا من ميزانية الحكومة، ما عدا الضرائب المترتبة عليها. لذلك تندرج ضمن مصادر اقتصاد الظل في إيران. وهذا ما يفسر امتلاك الحرس الثوري لأغلبية المنصات الخاصة بالعملات المشفرة التي تعمل داخل إيران.  

وتحدثت  تقارير دولية حول استخدام الحرس الثوري الإيراني للعملات المشفرة للالتفاف على العقوبات، وصادرت إسرائيل مؤخرا 187 محفظة عملات مشفرة قيمتها أكثر من مليار دولار لارتباطها بالحرس الثوري. قالت شركة "إليبتيك" لتحليل سلسلة الكتل أو ما يعرف بـ "بلوكتشين" إن المحافظ قد تلقت سابقًا ما قيمته 1.5 مليار دولار من عملة "تيثر" المشفرة. كل هذه الأنشطة المذكورة  تدر على إيران أموالا طائلة لا تدخل في حسابات ميزانية الدولة، لكنها تعتبر اقتصادا موازيا  وهي مهمة للغاية في ظروف إيران الحالية، استطاع الحرس الثوري استخدامها لتطوير قدراته وفرض سيطرته.

تأثير العقوبات الدولية 

بما أن الدخل القومي الإيراني يعتمد بشكل كبير على عائدات البترول والغاز إن لم نقل يعتمد كليا عليها. فلابد لأي دراسة يراد منها فهم تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني أن تعطي الكثير من الاهتمام لصناعة البترول الإيرانية وصادراتها النفطية وعملية نقل العائدات النفطية سواء عبر الطرق البنكية التقليدية أو النقل عبر العملات الرقمية في السنوات الأخيرة .

وبالرجوع إلى العقوبات التي تم فرضها على بعض الدول خلال العقود الأخيرة يجب أن نتذكر العقوبات التي فرضت على العراق ومشاهدة نتائجها الكارثية على العراق حكومة وشعبا ومقارنتها بما يتم تطبيقه على إيران حاليا وذلك عبر التطرق إلى مدى التزام المجتمع الدولي في تنفيذها وصرامة الجهات التي تتبناها. في الحالة العراقية كانت العقوبات صادرة من الأمم المتحدة تلاها حصار صارم على كل تعاملات العراق مع العالم الخارجي. أما في الحالة الإيرانية فلا توجد رغبة دولية في اصدار قرار رغم تهديد إيران بشكل سافر للأمن والسلم العالمي. ولا حتى جدية وصرامة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في تطبيق العقوبات المحدودة بقطاع النفط التي أصدرتها. وهذا ما يفسر تأثر العراق بشكل كبير نتيجة العقوبات والحصار إلى حد الانهيار، وعدم انهيار إيران والحرس الثوري حتى هذه اللحظة على أقل تقدير. 

فما تعرض له العراق هو حصار خانق تنفيذا  لقرار الأمم المتحدة رقم 661. أما العقوبات على إيران جاءت على عدة مراحل كأنها تريد أن تمنح إيران حصانة وقدرة على التكيف. جاء أولها عام 1979 حيث فرضت عدة دول، أول عقوبة على إيران بعد أن اقتحمت مجموعة ايرانية السفارة الامريكية في طهران واحتجزت فيها رهائن. ثم فرضت الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات الثانية عام 1987 على إيران بسبب أفعال قامت بها ضد الولايات المتحدة والدول الخليجية ودعمها للإرهاب. أما العقوبات الثالثة فرضت في ديسمبر 2006 بناء على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بسبب برنامجها النووي وشملت تلك العقوبات استثمارات النفط والغاز والبتروكيماويات وصادرات منتجات النفط المكرر، وشملت قيودا على المعاملات البنكية والتأمينات بما يشمل البنك المركزي الإيراني. تم رفعها  في عام 2015 نتيجة الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5 زائد 1 . في سبتمبر 2019 أعلنت الولايات المتحدة عن نيتها فرض عقوبات ضد أي دولة تتعامل مع إيران في المجال النفطي فقط  ولم تشمل هذه العقوبات المعاملات الاقتصادية الأخرى. 

وهذا يبين لنا أن ما تتعرض له إيران ليس حصارا  بل هي عقوبات محدودة  وغير شاملة، من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية في أوقات محددة. وفي جميع تلك الفترات كانت إيران تتعامل مع دول أخرى مثل الصين والهند ودول مجاورة للتخفيف عن تأثير تلك العقوبات المحدودة دون أي معارضة من قبل الولايات المتحدة. وتصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال فيه إن إيران أصبحت من الآن فصاعدا تخسر 500 مليون دولار أمريكي بعد الحصار البحري الذي طبقه ردا على إغلاق إيران لمضيق هرمز الدولي يثبت أن إيران طيلة تلك الأعوام كانت مستمرة في تصدير نفطها، مما مكنها من دعم إنفاقها العسكري ودعم عملائها من الميليشيات، بل وتطوير برنامجها النووي دون عوائق مادية تذكر.

تظهر بيانات المنظمة الأمريكية “التحالف ضد إيران النووية” عبر تقرير لها صدر في عام 2024 أن قدرة الحكومة الإيرانية على الحفاظ على صادرات النفط وزيادتها ظلت مرتفعة رغم العقوبات الأمريكية هذا العام. واستفادت الجمهورية الإسلامية من تخفيضات إنتاج أوبك بلس وضعف تطبيق العقوبات. وفقا للتقرير، في عام 2024 صدرت إيران 587 مليون برميل نفط، بزيادة بنسبة 10.75 بالمئة مقارنة ب 530 مليون برميل في العام السابق. و يقول تقرير الاتحاد ضد إيران النووية إنه خلال الأربع سنوات التي تلت تنصيب إدارة جو بايدن، صدرت الحكومة الإيرانية ما يقرب من 1.98 مليار برميل من النفط. 

كما أعلنت هذه المنظمة أنه للسنة السادسة على التوالي منذ إطلاق نظام تتبع تصدير النفط الإيراني، أصبحت الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، حيث استلمت 533 مليون برميل، بزيادة قدرها 24٪ عن 431 مليون برميل في عام 2023. ويمثل هذا 91٪ من إجمالي صادرات إيران النفطية، بزيادة قدرها 8٪ مقارنة ب 83٪ في عام 2023.

ومع هذا فلا أحد ينكر أن الوضع الداخلي الإيراني أصبح على حافة الانهيار نتيجة تأثره بتلك العقوبات. وقد يكون التأثر أكبر في المستقبل القريب بعد أن قررت الولايات المتحدة تشديد الحصار على ناقلات النفط  الإيراني الخارجة والداخلة عبر مضيق هرمز المدرج بعضها في القائمة السوداء المعلنة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. مما يشير إلى جدية في القرار الأمريكي هذه المرة، رغم سماعنا لعدة خروقات استطاعت إيران تنفيذها في هذا الحصار خلال الأيام الاخيرة.

التضخم والبطالة 

 اجتياح موجة ضخمة من تنظيم القوى العاملة والبطالة عدة قطاعات من الاقتصاد الإيراني، وفقد مليونان من الأشخاص وظائفهم بسبب الحرب وذلك حسب نائب وزير العمل، بالإضافة إلى التضخم المرتفع والارتفاع الجامح للأسعار يمكن أن يدفع بالمعيشة لعشرات الملايين من الإيرانيين من الأزمة نحو الكارثة. حربان، أسابيع من الاحتجاجات الشاملة، أشهر من حالة لا حرب ولا سلام، والارتفاع الحاد في سعر العملة الأجنبية كانت من بين العوامل التي جعلت معدل التضخم الرسمي في إيران في عام 2025 يتجاوز 50٪، وهو أعلى معدل تضخم سنوي خلال أكثر من 80 عامًا مضت. ويبدو أن احتمال أن يكون معدل التضخم هذا العام أعلى من العام الماضي كبير جدا. 

وتشير التقارير الواردة من المراكز الصناعية ومراكز الشركات الناشئة في البلاد إلى أن الضغط الناجم عن الصراعات العسكرية الأخيرة، وارتفاع التضخم، وإغلاق طرق التجارة قد أدى إلى سلسلة من عمليات التسريح وحتى حالات الإفلاس في الشركات الكبيرة والصغيرة. وأعلن وزير العمل أحمد ميداني في أوائل مايو/أيار 2026 أن أكثر من 150 ألف شخص سجلوا للحصول على إعانة البطالة في غضون أسابيع قليلة. في الوقت نفسه، أفاد علي رضا محجوب، الأمين العام لبيت العمال، بفقدان أكثر من 700 ألف وظيفة، قائلاً إن 130 ألف شخص فقدوا وظائفهم بشكل مباشر نتيجة للهجمات، بينما فقد نحو 600 ألف وظائفهم بشكل غير مباشر. وإذا استمرت الحرب والحالة السياسية الحرجة التي أثرت بشدة على التجارة الخارجية والاقتصاد الداخلي الإيراني في الأشهر المقبلة، فلا يستبعد أن يتم كسر الرقم القياسي التاريخي لمعدل التضخم الرسمي في إيران. 

دور النفط والغاز 

حتى هذه اللحظة لم تتأثر صادرات إيران النفطية بشكل كبير نتيجة العقوبات وذلك يعود إلى عدم رغبة الكثير من الدول في تطبيقها وعدم جدية الولايات المتحدة في ملاحقة أسطول الظل الذي استخدمته إيران من أجل الالتفاف على العقوبات. كما أن الصين والهند استمرتا بالتعامل مع إيران لشراء نفطها. مما ابقى على النفط كمصدر رئيسي للميزانية الإيرانية كما كان قبل تطبيق العقوبات. صحيح أن ما يقارب 1.5مليون برميل التي  تبيعها إيران يوميا قد لا تجعلها جنة في الرفاه والرخاء الاقتصادي، لكن عائداتها السنوية ستنقلها من بلد منهك اقتصاديا إلى بلد مزدهر لو استثمرت لخدمة المواطن وايجاد فرص عمل وتسديد رواتب متأخرة، وليس لبناء ترسانة عسكرية هجومية لتهديد دول الجوار الآمنة وإنفاقها لزعزعة استقرار تلك الدول عبر تمويل وتسليح ميليشيات غير مسؤولة. 

ويرى خبراء لو كانت الولايات المتحدة الأمريكية تريد الحصول على تنازلات من الإيرانيين كان عليها منذ البداية إخراج الصناعة النفطية بكل فروعها عن الخدمة عبر الحصار الجاد. وذلك لتستطيع إجبارها على التصرف كدولة مسؤولة ومهتمة بشؤونها الداخلية فقط. فمع تدفق أموال النفط التي تقع تحت تصرف الحرس الثوري المباشر من المستحيل إيقاف إيران عن طموحها في السيطرة على المنطقة وإنتاج أسلحتها النووية. خاصة وأن إيران منذ استلام هذا النظام سدة الحكم باتت تستهلك أغلب مواردها الاقتصادية في القطاع العسكري ولا تخصص منه إلا نسبة بسيطة جدا لصالح خدمة المواطنين.

السوق السوداء والتهريب 

قالت منظمة التحالف ضد إيران النووية إنها حتى الآن رصدت 400 سفينة من أسطول الظل النشط في النقل السري للنفط الإيراني. كما أوضحت شركة تانكر تراكرز أن وزارة الخزانة الأمريكية أضافت فقط ثلث السفن المعروفة باسم أسطول الظل إلى قائمتها السوداء مما يثبت أن الولايات المتحدة الأمريكية التي يعتبر موقفها الأكثر حسما ضد إيران، هي أيضا لا تزال تغض الطرف عن الكثير من نشاطات إيران في المجال النفطي لأسباب مختلفة.

 كما أن بعض الدول المجاورة تعاونت مع إيران في بيع نفطها وسهلت لها معاملاتها المالية كي تلتف على العقوبات الأمريكية مما خفف كثيرا من وطأة تلك العقوبات. الكثير من التقارير تشير إلى شبكات واسعة من السماسرة يعملون منذ عدة سنوات في هذا المجال منهم شخصيات إيرانية بارزة معروفة بارتباطها بالحرس الثوري. في 28 يناير من هذا العام، أعلن حسين علي حاجي ديليجاني، نائب رئيس لجنة المادة 90 في مجلس الشورى الإسلامي، أن 6.7 مليار دولار من عائدات مبيعات النفط لم تُرد إلى البلاد، وطالب بمحاسبة وزير النفط على هذه المسألة. وكان بعض أعضاء البرلمان ومسؤولي الحكومة قد تناولوا سابقاً قضية الصناديق الاستئمانية تحديداً، وقضية عدم رد العملات الأجنبية إلى البلاد عموماً. وأعلن أحد الممثلين، في مقابلة تلفزيونية، أن الرقم يبلغ حوالي 17 مليار دولار. كما أعلن نائب رئيس قسم الصرف الأجنبي السابق في البنك المركزي أن أكثر من 15 مليار دولار من العملات الأجنبية لم تُرد إلى التداول الرسمي للبلاد.

وتعاملت شركات أجنبية عدة مع إيران وساعدتها على بيع نفطها بعيدا عن الرقابة الأمريكية. وأعلنت الحكومة الأمريكية مؤخرا عن فرض عقوبات على ثلاثة أشخاص وتسع شركات بسبب تسهيلهم عمليات شحن النفط الإيراني إلى الصين. وتشمل الشركات المشمولة بالعقوبات أربع شركات مقرها هونغ كونغ، وأربع شركات أخرى في الإمارات العربية المتحدة، وشركة واحدة في سلطنة عُمان بالاضافة الى البنوك العراقية المتورطة في تسهيلات تعاملات إيران المالية. 

الحقيقة أن إيران منذ البداية أظهرت أنها في صدد الخوض في مغامرات غير قانونية وغير مسؤولة. فمنذ تأسيس الحرس الثوري وفيلق القدس بموازاة الجيش الإيراني الرسمي اتضح أن إيران تريد الإفلات من الملاحقة مستقبلا، لأنها قد قررت تصدير ثورتها إلى الدول العربية المجاورة وباتت تعمل بشتى الطرق لإنشاء إمبراطوريتها المزعومة، حتى إذا كلفها الأمر الكثير من الخسائر والمتاعب مثلما تواجهه اليوم من إنهاك على المستويين الداخلي والخارجي. لهذا إن لم تعاد صياغة تلك العقوبات لتشمل الحرس الثوري ومؤسسات هذا النظام وبجدية وحزم، لن يشهد العالم تغييرا كبيرا في سلوك هذا النظام  تجاه المجتمع الدولي. فبدلا من الضغط الاقتصادي على الشعب لإجباره على القيام بثورة، كان الأجدى أن تركز العقوبات على الحرس الثوري ومؤسسات هذا النظام الاقتصادية والعسكرية كي نشهد تحولات كبرى فيما يخص تغيير هذا النظام كليا أو حتى تغيير سلوكه في المستقبل القريب. 


المصدر : مجلة آراء حول الخليج 

رابط المقال: 

https://araa.sa/index.php?option=com_content&view=article&id=8392:2026-06-29-11-30-58&catid=4944&Itemid=172