شغلت موضوعات الدولة العميقة وهيكل السلطة ومراكز صنع القرار في إيران، حيزاً واسعاً من التحليلات والدراسات في العالم العربي، بيد أن معظم ما جاء في هذا المضمار كان متأثراً بالسردية الإيرانية. فقد دأب نظام الملالي إلى ترسيخ صورة مفادها أن هناك تعدداً في عملية صنع القرار وذلك بهدف إظهار إيران على أنها دولة مؤسسات، ومتعددة الأقطاب، وأن عملية صنع القرار فيها ليست مركزية، ولا تنحصر في دائرة ضيقة. إلا أن في واقع الأمر، عملية صنع القرار في إيران، شديدة المركزية، وأغلب المؤسسات والمراكز التي يُروج على أنها تشارك في صنع القرار، لا تعدو كونها مؤسسات استشارية أو تنفيذية لا غير. يهمين بيت القائد (رهبري) على عملية صنع القرار والإشراف على تنفيذها من دون منازع، وتعمل هذه المؤسسة كرأس الأخطبوط، تتحكم بالأذرع التي تمثلها المؤسسات السيادية الأخرى.
الجذور التاريخية ودوافع النشوء
تشكلت الدولة العميقة في إيران استجابة للتحولات السياسية والأمنية عقب انتصار الثورة في عام 1979، إذ كان النظام الجديد بقيادة خميني يعاني الانقسام والتناحر بین القوى والجماعات السياسية المختلفة من يساريين، وإسلاميين، ووطنيين، بالإضافة إلى بقايا النظام السابق في مؤسسات الدولة الرسمية. كان النظام الفتي في وضع بالغ التعقيد، فمن جهة لا يستطيع تطهير المؤسسات كلها في آن واحد من بقايا النظام السابق، بسبب غياب الكفاءات البديلة، ومن جهة أخرى كان على هذا النظام تثبيت أركانه بسرعة . ولذا شرع خميني والحلقة الضيقة من حوله، في إنشاء مؤسسات موازية يديرها موالون للثورة وشعاراتها. والبداية كانت بالمؤسسات ذات الطابع العسكري والأمني مثل الحرس الثوري، وقوات التعبئة (البسيج)، واللجان الثورية (كميته)، ومؤسسات سياسية وتشريعية مثل بيت رهبري، ومجلس الخبراء، ومجلس صيانة الدستور، وبموازاة ذلك أُسست منظمات وهيئات ذات صبغة مدنية وخدمية مثل مؤسسة الإسكان، ومؤسسة المستضعفين، وهيئة تنفيذ أمر الإمام . وقد جاءت الحرب الإيرانية-العراقية، التي وصفها خميني بــــ"النعمة " لتنهي عملياً التناحر والانقسام، وذلك عقب تصفيات وإعدامات طالت آلاف المعارضين من التيارات اليسارية، والوطنية بالإضافة إلى قمع الحركات التحررية في أقاليم الشعوب غير الفارسية. ثبّت تيار جمهوري إسلامي أركانه على بحر من الدماء بعد القضاء كل المنافسين له، لتبدأ صفحة جديدة في تاريخ إيران المعاصر، عنوانها دولة خليفة الله والسلطة المطلقة.
المرشد، السلطان المطلق
حصّن المرشد الأول ومؤسس نظرية ولاية الفقيه، خميني، منصب المرشد من الناحية الدينية، معبراً عن ذلك في كتابه المعروف الحكومة الإسلامية بالقول : " لو قام الشخص الحائز لهاتين الخصلتين (العلم بالقانون والعدالة) بتأسيس الحكومة، تثبت له نفس الولاية التي كانت ثابتة للرسول الأكرم (ص) ويجب على جميع الناس إطاعته." مضيفاً أن الفقيه في الحكم يملك الصلاحيات نفسها التي كانا يملكانها كل من الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام والخليفة الرابع علي بن أبي طالب في الحكم، معتبراً أن من يعتقد خلاف ذلك فهو متوهم، وعلى باطل. وقد أكد إصراره على الأمر ذاته مرة أخرى في رسالة بعث بها إلى خامنئي في 31 ديسمبر 1988 وضح فيها حدود الحكومة الإسلامية قائلا: " الحكومة (ولاية الفقيه) شعبة من ولاية رسول الله (ص) المطلقة، وواحدة من الأحكام الأولية للإسلام, ومقدمة على جميع الأحكام الفرعية حتى الصلاة والصوم والحج." وبذلك قد خص خميني نفسه، ومن بعده بمنصب خليفة الله على الأرض، قاطعاً الطريق على أي وجه من وجوه الاعتراض والتشكيك. وأما من الناحية الدستورية فقد كفل الدستور الذي أُقر في استفتاء شعبي سنة 1979 مبدأ ولاية الفقية ثم أضيفت له صفة المطلقة في التعديل الدستور سنة 1988 ليصبح المرشد الأعلى بمنزلة السلطان المطلق، لا يخضع لأي رقابة ولا محاسبة قانونية. ويرى المؤرخ الإيراني يرواند إبراهيميان في كتابه تاريخ إيران الحديث أن الدستور الإيراني عقب الثورة، منح المرشد الأعلى صلاحيات واسعة لم يتخيلها شاهات إيران السابقون.
مؤسسة بيت رهبري (القائد أو المرشد الاعلي)
ظل مكتب المرشد الأعلى في عهد خميني محصوراً في دائرة ضيقة حتى موته، بيد أن في عهد خامنئي تعاظم الهيكل الإداري لمؤسسة بيت رهبري، وأصبحت دولة مكتملة الأركان، لها مكاتب ومجالس بصلاحيات واسعة قادرة على تنفيذ أي أمر من دون الخضوع إلى أي محاسبة أو إشراف قانوني . بالإضافة إلى ذلك ثمة هيئات، ومنظمات أُنشئت، لتكون مؤسسات موازية لجميع الوزارات الرسمية في الدولة الإيرانية، وكلها تحت إشراف بيت رهبري ويعين رؤساء ومديرو هذه المؤسسات مباشرة من المرشد. وفي الإطار ذاته بنى خامنئي شبكة واسعة من المندوبين في جميع الأقاليم يعملون إلى جانب حكام الأقاليم، بل أن نفوذهم أوسع وتأثيرهم أقوى من الحكام أنفسهم. وبهدف تعزيز القبضة السلطوية على كل مفاصل الدولة والإشراف الكامل على مؤسساتها، أُنشئت شبكة أخرى من ممثلي المرشد، تنتشر في جميع دوائر الدولة الرسمية بما فيها المقار الحكومية، والجامعات، والأجهزة الأمنية، والمؤسسات العسكرية، والمحاكم، والشركات. يسهم ممثلو المرشد في هذه المؤسسات في التخطيط، وتقديم المشورة، وصياغة القرارات ثم يرفعون التقارير مباشرة إلى بيت رهبري. ومن خلال الكشف عن نطاق مؤسسة بيت رهبري والامتداد الواسع والشامل لأذرعها التي تشكل بنيتها وجوهرها، يبرز بوضوح أن الدولة العميقة قد أضحت سمة راسخة وغير قابلة للاجتثاث من بنية الدولة في إيران.
هل تسهم مؤسسات أخرى في صناعة القرار؟
أن أي مراقب حصيف يتابع بدقة سير الأحداث منذ مجيء نظام ولاية الفقيه إلى سدة الحكم، سيكتشف أن كل المؤسسات السيادية الأخرى، ما هي إلا واجهات لتضليل الرأي العام، وذلك بهدف إظهار أن عملية صنع القرار في إيران تخضع لمبدأ العمل المؤسسي الديمقراطي الحر.بيد أن في حقيقة الأمر أن هذه المؤسسات تفتقر –دستورياً وعملياً – إلى القدرة على الإسهام في صناعة القرار.
الرئاسة الجمهورية ، مع أن رئيس الجمهور من الناحية الدستورية، يعد الرجل الثاني في البلد، إلا أن صلاحياته في رسم السياسات العامة، وصناعة القرار تكاد تكون معدومة. وأبلغ وصف لأهمية منصب الرئاسة ما قاله رئيس وزراء إيران الأسبق مير حسين موسوي بـ"أن منصب رئيس الجمهورية ، منصب شرفي وشكلي". ولعل أبرز دليل على ذلك هو عدم قدرة الرئيس على تسمية الوزراء لأربع وزارات سيادية، هي الدفاع، والخارجية، والداخلية، والاستخبارات. إذ يتعين على الرئيس ترشيح الأسماء وفق الشروط المطلوبة ليختار المرشد الأعلى من بينهم الوزراء ثم صلاحية الرئيس، هي إعلان الأسماء فقط.
الحرس الثوري، يتمتع بنفوذ سياسي، وعسكري، وأمني، واقتصادي واسع ومؤثر في إيران، لكنه يستمد كل ذلك نتيجة علاقته العضوية بمؤسسة بيت رهبري. فهو يمثل الذراع العسكري والأمني لهذه المؤسسة وحارسها الأمين. مع أن ولاء قادة ومنتسبي الحرس المطلق، هو للمرشد الأعلى فقط، غير أن الأخير ظل يتحكم بالحرس، وذلك بتقسيم وتجزئة هيكله الإداري والوظيفي. فالمرشد الأعلى هو من يعين قائد الحرس الثوري بالإضافة إلى نائبه ، وقادة أركان الحرس (الجوية، والبحرية، والبرية) مع أنهم من الناحية التنظيمية يخضعون لقائد الحرس . وأما الاستخبارات الداخلية (حفاظت اطلاعات) للحرس الثوري المسؤولة عن مكافحة التجسس في صفوف منتسبيه، يُعين رئيسها مباشرة من المرشد الأعلى ولا تخضع سوى لسلطته، وتقدم تقاريرها مباشرة إليه. وكذلك الأمر ينطبق على استخبارات الحرس الثوري حيث يعين رئيسها، المرشد الأعلى وتخضع لسلطته فقط، على أن رئيسها ينسق مع قائد الحرس الثوري. وفيما يخص فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية في الحرس الثوري، فأن قائده يعين من المرشد الأعلى ويخضع لسلطته فقط. إذن يمكن القول إن المرشد الأعلى يتحكم بكل مفاصل الحرس، ما عدا القضايا المتعلقة بميدان المعركة في أثناء الحروب، إذ يكتفي برسم الخطوط العامة فقطـ، تاركاً تقدير الموقف العسكري والميداني لقادة الحرس.
المجلس الأعلى للأمن القومي ، تأسس في سنة 1989 ليحل محل المجلس الأعلى للدفاع آنذاك، وذلك بعد الاستفتاء على تعديل الدستور في العام نفسه. يتولى رئيس الجمهورية رئاسة المجلس، وهو من يعين أمينه العام (السكرتير) على أن يكون صاحب المنصب يحظى بتأييد المرشد الأعلى. يتألف المجلس من رؤساء السلطات الثلاثة (التنفيذية، والتشريعية، والقضائية)، ورئيس هيئة الأركان، ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية، وقادة الحرس الثوري والجيش، ورئيس منظمة التخطيط والموازنة، ومندوبين اثنين من المرشد. ووفقاً للدستور الإيراني، تكون مسؤوليات المجلس على النحو التالي:
- تحديد سياسات الدفاع والأمن القومي للبلاد في إطار السياسات العامة التي يحددها القائد.
- تنسيق الأنشطة السياسية والمخابراتية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المتعلقة بالسياسات العامة للدفاع والأمن القومي.
- استغلال الموارد المادية والفكرية للبلاد لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.
عملياً أعضاء المجلس يعينهم المرشد الأعلى بأمر مباشر ما عدا رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الشورى، ورئيس منظمة التخطيط والموازنة، وأن المجلس لا يرسم أو يحدد أي سياسات من دون موافقة المرشد الأعلى. وأبرز ما قام به المجلس منذ تأسيسه ، هي المفاوضات النووية حتى عام 2013 ليتحول الملف إلى وزارة الخارجية منذ ذلك الحين.
مجلس تشخيص مصلحة النظام، تأسس المجلس في سنة 1988 للعمل كطرف ثالث، يفصل بين مجلسي الشورى وصيانة الدستور عند حدوث أي نزاع أو خلاف تشريعي. وأبرز مهام المجلس التي حددها الدستور كالآتي:
- أن يكون حكماً بين مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) ومجلس صيانة الدستور في حال نشوب أزمة بينهما، وتصبح قراراته بشأن خصومة الهيئتين نافذة بعد مصادقة المرشد الأعلى عليها.
- أن يقدم إلى المرشد الأعلى للثورة (الولي الفقيه) النصح، عندما تستعصي على الحل، مشكلة ما تتعلق بسياسات الدولة العامة.
- أن يختار في حالة موت المرشد، أو عجزه عن القيام بمهامه، بقرار من مجلس الخبراء، عضواً من مجلس القيادة يتولى مهام المرشد حتى انتخاب مرشد جديد.
يتألف المجلس من ستة وأربعين عضواً ثابتاً ، ويعين المرشد الأعلى أعضاء المجلس ما عدا رؤساء السلطات الثلاث فإنهم ينضمون إلى المجمع تلقائياً بعد التعديل الجديد الخاص بقانون المجلس. ويظهر جلياً أن المجلس خاضع لإرادة المرشد الأعلى كباقي مؤسسات الدولة الدستورية، إذ لا يتمتع بأي صفة تمكنه من الإسهام في صناعة القرار، وجلّ ما يقوم به هو الدور الاستشاري.
الاقتصاد أداة للهيمنة والنفوذ
تهمين كل من الدولة والقطاع شبه الخاص على معظم الاقتصاد الإيراني، بالإضافة إلى بعض الأشخاص الذين لهم علاقات سياسية بدوائر النفوذ في الدولة العميقة. وقد استولت المؤسسات والشركات التابعة للدولة العميقة (بيت رهبري وأذرعه) على الحصة الكبرى من أصول الدولة في إطار عمليات الخصخصة. وباتت الهيئات والمؤسسات، مثل هيئة تنفيذ أمر الإمام، وحضرة الإمام الرضا، ولجنة خميني للإغاثة، ومؤسسة المستضعفين، ومؤسسة الإسكان، وهي مؤسسات مرتبطة مباشرة بالمرشد الأعلى، بالإضافة إلى مقر خاتم الانبياء للإعمار الذراع الاقتصادي للحرس الثوري، تستحوذ على حصة وافرة من الاقتصاد الإيراني. وفي مقابلة مثيرة مع موقع " ألف " كشف الناشط السياسي الإصلاحي بهزاد نبوي أن أربع مؤسسات –هيئة تنفيذ أمر الإمام، ومقر خاتم الأنبياء، وحضرة الإمام الرضا، ومؤسسة المستضعفين-تملك 60% من الاقتصاد الإيراني. وفي السياق ذاته كشف تحقيق استقصائي أعدته وكالة رويترز للأنباء في نوفمبر 2013 أن قيمة أصول هيئة تنفيذ أمر الإمام وحدها، يبلغ نحو 95 مليار دولار موزعة في قطاعات الأدوية، والعقارات، والاتصالات، والنفط، والغاز. وفي أغسطس 2018 أعلنت الدولة الإيرانية أنها سلمت ملف تنمية الأقاليم الواقعة على الحدود الإيرانية، إلى مقر خاتم الانبياء للإعمار الذراع الاقتصادي للحرس الثوري. وكشف حينها رئيس مقر خاتم الأنبياء عبادلله عبداللهي أن المؤسسة تعكف حالياً على إنهاء 65 مشروعاً بقيمة 35 مليار دولار حتى نهاية ذلك العام، مضيفاً أن هناك 500 مشروع عمراني، ستقوم مؤسسة خاتم الأنبياء بإنجازهن في حال وافقت الحكومة على ذلك. ويتضح من خلال هذه الإحصاءات والبيانات أن مؤسسة بيت رهبري لم تكتف فقط بالهيمنة السياسية، والأمنية على الدولة، بل مارست عملية السطو على مقدرات الدولة والبلد الاقتصادية، بقوة السلاح، والنفوذ.
بعد مقتل خامنئي، من يحكم إيران؟
يعد هذا السؤال الأكثر الحاحاً في الأوساط الإعلامية والسياسية حالياً، وفي الوقت نفسه الإجابة عليه تكاد تكون الأكثر تعقيداً، في ظل ضبابية المشهد السياسي، والأمني في إيران، وذلك عقب مقتل خامنئي وكبار القادة العسكريين والسياسيين.
وعلى نقيض مما يُروج في بعض الوسائط الإعلامية والمراكز البحثية، فإن البنية المركزية للدولة العميقة المتمثلة بمؤسسة بيت رهبري، ما تزال مستمرة في فرض هيمنتها على صناعة القرار، من دون أن تتعرض إلى أذى بالغ جراء الضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية، إذ أن الشخصيات الرئيسة في هذه المؤسسة، ما زالت نشطة، وفعالة باستثناء مدير مكتب الشؤون العسكرية، اللواء محمد شيرازي الذي قضى برفقة خامنئي.
بيد أن هذا لا يعني أن عملية اتخاذ وصياغة القرارات النهائية والمصيرية تكون محصورة في شخص المرشد الجديد والحلقة الضيقة من حوله فقط، مثلما جرى الحال في عهد أبيه، بل طرأت تغييرات ربما تكون مؤقتة بسبب الحالة الصحية التي يمر بها المرشد الجديد نتيجة إصابته البالغة جراء القصف الذي أودى بحياة والده. وفي ظل هذه ظروف الاستثنائية، والمصيرية التي زاد من تعقيدها عدم ظهور المرشد الجديد علناً، برز على سطح ظهور قوتين بوضوح، هما بيت رهبري والحرس الثوري.
بيت رهبري، تمثل هذه المؤسسة رأس النظام وعقله، وذلك بواسطة هيكلها المؤلف من شبكة معقدة من المكاتب، والهيئات، والمجالس، والمندوبين على جميع الصعد. تلقت بنية المؤسسة، بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، ضربة مؤلمة ، إلا أنها لم تكن قاضية. ومن دون أدنى شك أن ثمة خللاً قد حدث في هيكلية اتخاذ القرار، في الأيام والأسابيع الأولى من الحرب، إلا أن المؤسسة استطاعت الحفاظ على تماسكها وانسجامها. وبعد مرور نحو أكثر من شهرين على إيقاف الأعمال القتالية، استعادت المؤسسة قدرتها مرة أخرى على الإمساك بزمام المبادرة من جديد. وتجلى ذلك بالرسائل المكتوبة والمنسوبة للمرشد الأعلى الجديد التي ينشرها الإعلام الإيراني باستمرار، وبموازاة ذلك الظهور المتكرر لمستشاره العسكري الأعلى اللواء محسن رضائي في الإعلام الحكومي، والعالمي.
الحرس الثوري، دفعت الظروف الحالية في إيران ، الحرس الثوري إلى لعب دور أكبر، وأوسع من ذي قبل في صناعة القرار. وأعادت للأذهان صورة الحرس في أثناء الحرب الإيرانية-العراقية، إذ كان حينذاك يتصدر المشهد السياسي والعسكري معاً. لم يكن طارئاً هذا الحضور في المشهد السياسي والأمني ، إذ لطالما كان الحرس الثوري يمسك بخيوط اللعبة السياسية والأمنية في إيران ، بإيعاز وأوامر صريحة من المرشد الأعلى، وكان آخرها قبل الحرب، حينما دفع بقواته إلى الشوارع في مواجهة المتظاهرين السلميين في التاسع والعاشر من شهر يناير، من العام الجاري ، إذ ارتكبت قواته أضخم، وأبشع مجزرة في تاريخ إيران المعاصر. وقد برز على وجه التحديد اسم قائد الحرس الثوري الجديد الجنرال أحمد وحيدي، إذ بات يتمتع بدور محوري في عملية صنع القرار، بالإضافة إلى اللواء علي عبداللهي قائد مقر خاتم الأنبياء، وهي المؤسسة المكلفة بالتخطيط العسكري وتنسيق العمليات المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، ويتولى عبداللهي منصب رئاسة أركان القوات المسلحة أيضاً .
وأما محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى، رئيس فريق إيران التفاوضي، فهو رجل تنفيذي ، أسهمت علاقاتها الخاصة بمؤسسة بيت رهبري، وعلى نحو خاص بالمرشد الأعلى الجديد، في طرحه كممثل بارز للنظام. إلا أن دوره يبقى محدوداً مقارنة بالشخصيات التي تقف خلف المشهد .
المصدر: مجلة آراء حول الخليج
رابط المقال:
https://araa.sa/index.php?option=com_content&view=article&id=8386:2026-06-29-11-
22-31&catid=4944&Itemid=172