منذ عام 1979، ومع وصول الخميني إلى السلطة في طهران، دخلت إيران مرحلة سياسية جديدة اتسمت بسلسلة من التحولات العميقة التي أعادت تشكيل بنية الدولة والمجتمع، بدءًا من الحرب العراقية الإيرانية، وصولًا إلى موجات متكررة من الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت رفضًا لسياسات النظام، والتي أسهمت بدورها في تعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتراكم الاختلالات البنيوية داخل البلاد. وقد تزامن ذلك مع إعادة صياغة واسعة لمؤسسات الدولة وفق رؤية أيديولوجية مركزية، جعلت العلاقة بين السلطة والمجتمع أكثر تعقيدًا وتوتراً مع مرور الوقت.
ولم يكن وصول الخميني إلى الحكم مسارًا سهلاً، إذ كانت الساحة الداخلية تعجّ بقوى معارضة فاعلة، من أبرزها منظمة مجاهدي خلق وحزب توده، إضافة إلى الشعوب غير الفارسية التي كانت تأمل أن تنال قدرًا أكبر من الحقوق في ظل النظام الجديد، بعد عقود من التهميش في الحقبة الملكية السابقة. وقد شكّلت هذه التعددية السياسية والقومية أحد أهم تحديات المرحلة الانتقالية الأولى بعد الثورة.
وبعد انتصار الثورة، أعلن النظام الجديد وعودًا واسعة تتعلق بالحريات السياسية وتعددية الأحزاب وبناء نظام أكثر عدالة. إلا أن هذه الوعود بدأت تتراجع سريعًا، حيث صدرت خلال الأشهر الأولى قوانين وممارسات حدّت من نشاط منظمة مجاهدي خلق، ومنعت التيارات الشيوعية من العمل السياسي، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين السلطة وهذه القوى. وتطور هذا الصراع لاحقًا إلى موجة اغتيالات وعمليات عنف سياسي استهدفت شخصيات بارزة داخل النظام، ونفذتها عناصر من منظمة مجاهدي خلق، وفق ما تذكره مصادر متعددة.
وخلال فترة وجيزة، تمكنت المنظمة من تنفيذ عمليات اغتيال طالت عددًا من كبار المسؤولين، من بينهم محمد علي رجائي الرئيس الإيراني ومحمد جواد باهنر رئيس وزراء إيران في تلك الفترة . كما تعرض المرشد الإيراني علي خامنئي حينها لمحاولة اغتيال أدت إلى إصابته بإعاقة في يده اليمنى، إثر انفجار عبوة ناسفة وُضعت داخل جهاز صوتي خلال أحد خطاباته، ما عمّق مناخ المواجهة الأمنية والسياسية داخل البلاد في تلك المرحلة.
أما الشعوب غير الفارسية، فقد شهدت مرحلة ما بعد الثورة تراجعًا واضحًا في وعود المشاركة والحقوق، وتعرضت مناطقها لسلسلة من الحملات العسكرية والأمنية التي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص واعتقال أعداد كبيرة من النشطاء. ففي الأحواز، وبالأخص في مدينة المحمرة، تعرضت المدينة لقصف استمر ثلاثة أيام، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، إضافة إلى موجات نزوح واسعة نحو العراق، وهو ما شكّل أحد أبرز أحداث العنف في بدايات الجمهورية الجديدة.
وفي المناطق الكردية، شهدت المنطقة عمليات قصف مكثف واشتباكات واسعة قبل أن تتمكن القوات الإيرانية من إعادة فرض سيطرتها. كما امتدت هذه الأوضاع إلى بلوشستان وأذربيجان الجنوبية، حيث سُجلت حالات اضطراب وقمع متكررة، رافقها تقييد للنشاط السياسي والثقافي المحلي في تلك المناطق.
ورغم الإجراءات الأمنية الصارمة، لم تستقر الأوضاع الداخلية، لتدخل إيران لاحقًا في حرب طويلة مع العراق، شكلت نقطة تحول محورية في تاريخ النظام وبنية الدولة. وقد وصف الخميني تلك الحرب بأنها “نعمة”، وهو تصريح فُسّر على نطاق واسع بأنه يعكس توظيف الحرب لتعزيز التماسك الداخلي وتوجيه الرأي العام نحو عدو خارجي، واستمر هذا النهج حتى انتهاء الحرب عام 1988، حيث تشكلت خلاله مؤسسات أمنية وعسكرية أكثر مركزية وتأثيرًا في القرار السياسي.
لكن مع نهاية الحرب، عادت التحديات الداخلية للظهور مجددًا، في ظل غياب حلول اقتصادية وسياسية جذرية، واستمرار تحميل الأزمات إلى أطراف خارجية، وهو ما لم يعد مقنعًا لقطاعات واسعة من المجتمع الإيراني، خاصة مع تفاقم الضغوط المعيشية وتراجع مؤشرات التنمية.
وشهدت إيران منذ ذلك الحين سلسلة من الاحتجاجات، من أبرزها احتجاجات طلاب طهران عام 1999 عقب إغلاق صحيفة “سلام” الإصلاحية، وانتفاضة الأحواز عام 2005 بعد تداول وثيقة نسبت إلى مكتب الرئيس الإيراني محمد علي أبطحي حول تغيير ديمغرافي في الإقليم، إضافة إلى احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009 عقب اتهامات بالتلاعب في الانتخابات، ثم احتجاجات 2022 التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني، والتي مثّلت نقطة تحول في نمط الاحتجاجات واتساع نطاقها الاجتماعي.
أما أحدث موجات الاحتجاج، والتي وُصفت بأنها من الأكبر في تاريخ إيران الحديث، فكانت احتجاجات عام 2025، والتي بدأت بإضرابات في طهران قبل أن تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد، وشهدت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوات الأمنية. وتشير بعض التقديرات إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا تجاوزت 35 ألف قتيل، ما يعكس حجم التصعيد في العلاقة بين الشارع والسلطة خلال تلك المرحلة.
بعد ذلك، دخلت إيران في مواجهتين عسكريتين مع الولايات المتحدة وإسرائيل على مرحلتين؛ بدأت المرحلة الأولى في ديسمبر/كانون الأول 2025 واستمرت اثني عشر يومًا، واستهدفت خلالها مواقع عسكرية ومنشآت نووية مثل نطنز وفوردو، إضافة إلى شخصيات عسكرية بارزة، ما رفع منسوب التوتر الإقليمي بشكل كبير.
وعقب تلك المرحلة، مارست الولايات المتحدة ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة على إيران، غير أن طهران رفضت الاستجابة، ما أدى إلى تجدد المواجهة في مرحلة ثانية استمرت أربعين يومًا، وكانت أكثر حدة، إذ شملت استهداف منشآت اقتصادية وأمنية مرتبطة بالحرس الثوري، ما انعكس بشكل مباشر وعميق على الاقتصاد الإيراني واستقرار الأوضاع الداخلية.
سيناريو الإصلاح التدريجي
بعد نحو خمسة عقود من حكم النظام الحالي، ما تزال الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إيران تتسم بتعقيد متزايد وتداخل حاد بين الأزمات الداخلية والخارجية. ورغم تكرار الخطاب الإصلاحي في كل دورة انتخابية، فإن التجربة العملية تشير إلى أن هذه الوعود لم تنعكس بصورة جوهرية على الواقع المعيشي أو السياسي، بل إن مؤشرات التدهور استمرت في التفاقم على مستويات متعددة، خصوصاً في ما يتعلق بالاقتصاد، والحريات العامة، ومستوى الثقة بين الدولة والمجتمع.
ومع ذلك، اتخذت السلطات الإيرانية بعض الإجراءات الإصلاحية الجزئية التي تبقى محدودة في نطاقها ووظيفتها، وترتبط في الغالب بضرورات الحفاظ على استقرار النظام السياسي وتخفيف حدة الاحتقان الاجتماعي. ومن بين هذه الإجراءات تخفيف بعض القيود المفروضة على النساء، وإلغاء “شرطة الأخلاق” التي كانت تضطلع بدور رقابي مباشر على السلوك العام والالتزام بالمعايير الاجتماعية والدينية. كما رافق ذلك خطاب رسمي أكثر مرونة في بعض القضايا الاجتماعية، دون أن يوازيه تغيير بنيوي في طبيعة السياسات العامة.
لكن هذه التعديلات لا تعكس، بحسب منتقديها، حجم المطالب المتصاعدة في الشارع الإيراني، الذي يعاني من الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع مستويات الاحتقان السياسي والاجتماعي، ويطالب بتغييرات أعمق تمس بنية النظام السياسي وآليات الحكم. كما يرى هؤلاء أن هذه الإصلاحات جاءت متأخرة زمنياً، ولم تعد كافية لاحتواء حالة التململ الشعبي المتزايدة أو استعادة الثقة المفقودة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية.
ويواجه النظام، بحكم بنيته الفكرية والسياسية القائمة على مفهوم “تصدير الثورة”، صعوبات بنيوية في تنفيذ إصلاحات جذرية، خاصة في ظل انخراطه الطويل في سياسات إقليمية وخارجية تستنزف جزءًا كبيرًا من موارده المالية والعسكرية والدبلوماسية. وقد أدى هذا التوجه إلى جعل جزء معتبر من السياسات الاقتصادية والمالية مرتبطاً بالأولويات الإقليمية، على حساب التنمية الداخلية والاستجابة للاحتياجات الاجتماعية المتزايدة.
وخلال العقود الماضية، أنشأت إيران شبكة واسعة من الحلفاء والتنظيمات في عدد من دول المنطقة، إلى جانب برامج نفوذ سياسي وأيديولوجي وأمني، وهو ما يتطلب ميزانيات ضخمة ويؤثر بشكل مباشر على أولويات الإنفاق الداخلي، خصوصاً في مجالات البنية التحتية والخدمات العامة ودعم الفئات الاجتماعية الهشة.بناءً على ذلك، تبقى فرص الإصلاح الجذري محدودة في المدى المنظور، في ظل استمرار الاعتماد على الأدوات الأمنية والقانونية في إدارة التحديات الداخلية، بما في ذلك الاعتقالات الواسعة وتوجيه تهم ذات طابع سياسي مثل “الإفساد في الأرض” و“العمل ضد الثورة”، والتي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. ويؤشر هذا المسار إلى استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي، وارتفاع احتمالات الانفجار الاجتماعي في المستقبل إذا لم تُعالج جذور الأزمة بشكل شامل.
سيناريو الانفجار الاجتماعي والاحتجاجات الشعبية
شهدت إيران خلال السنوات الأخيرة موجات متكررة من الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، بدأت في معظمها بمطالب معيشية مرتبطة بـ الأجور، والبطالة، وارتفاع تكاليف الحياة، ثم تطورت في بعض الحالات إلى مطالب سياسية أوسع تتعلق بطبيعة النظام وآليات الحكم وغياب قنوات التعبير الفعّال عن الرأي العام. وقد شملت هذه الاحتجاجات فئات اجتماعية متعددة، من العمال والموظفين إلى المعلمين والمتقاعدين والطلاب، ما يعكس اتساع قاعدة التذمر الاجتماعي وتداخل الأزمات الاقتصادية مع الاحتقان السياسي.
ورغم نجاح السلطات في احتواء عدد من هذه الاحتجاجات عبر أدوات أمنية مشددة، شملت الاعتقالات الواسعة، وفرض القيود على التجمعات، وملاحقة النشطاء، فإن هذه السياسات لم تعالج الأسباب البنيوية للأزمة، بل ساهمت في إبقاء حالة التوتر كامنة وقابلة للانفجار في أي لحظة. وفي المقابل، فإن استمرار الأزمات الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد نسب الفقر والبطالة، لا تزال تمثل عوامل ضغط رئيسية على المجتمع الإيراني، خصوصاً في ظل تآكل الطبقة الوسطى وتراجع فرص العمل في القطاعين العام والخاص.
كما شهدت العملة الإيرانية تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى انخفاض حاد في القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والسكن والطاقة. وقد انعكس ذلك في شكل اضطرابات متكررة في الأسواق، وصعوبات في توفير بعض الاحتياجات الأساسية في فترات مختلفة، الأمر الذي زاد من حالة عدم الاستقرار الاجتماعي، وعمّق الشعور بانعدام العدالة الاقتصادية لدى شرائح واسعة من المجتمع.
وترافق ذلك مع تحديات إضافية مرتبطة بسوء الإدارة الاقتصادية، والعقوبات الدولية، وتراجع الاستثمارات، ما أدى إلى مزيد من الضغوط على البنية الاقتصادية العامة. كما ساهمت الفجوة المتزايدة بين السياسات الرسمية والواقع المعيشي في تعزيز حالة فقدان الثقة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأوضاع دون إصلاحات هيكلية حقيقية قد يؤدي إلى موجات احتجاج جديدة، قد تكون أكثر تعقيدًا واتساعًا من سابقاتها، ليس فقط من حيث المشاركة الشعبية، بل أيضاً من حيث تنوع المطالب واتساع رقعة الانتشار الجغرافي. ويُرجَّح أن تكون هذه الموجات أكثر قابلية للتصعيد في ظل التحولات الداخلية المتسارعة، والتغيرات الإقليمية المحيطة بإيران، وما قد يرافقها من إعادة تشكيل لأولويات الدولة وعلاقتها بالمجتمع.
السيناريو القادم
تمر إيران بمرحلة دقيقة ومعقدة تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ما يفتح المجال أمام عدة مسارات محتملة، يحمل كل منها تحديات عميقة على مستوى الدولة والمجتمع والنظام السياسي، ويجعل المستقبل مفتوحًا على احتمالات غير مستقرة يصعب حصرها في اتجاه واحد.
أولاً: عودة الاحتجاجات الشعبية
يُعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا في ظل استمرار التدهور الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، وتفاقم نسب الفقر والبطالة، إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية وتآكل الطبقة الوسطى. وفي حال اندلاع موجات احتجاج جديدة، يُتوقع أن تواجه السلطات صعوبة أكبر في احتوائها مقارنة بالمراحل السابقة، خصوصًا مع تراكم الخبرة الاحتجاجية لدى الشارع الإيراني وتوسع دوائر المشاركة الاجتماعية.
ويؤكد هذا الاتجاه تصاعد التوتر في الشارع الإيراني، في ظل شعور قطاعات واسعة بأنها لم تعد تملك ما تخسره، مقابل استمرار اعتماد الأجهزة الأمنية على القوة المفرطة في إدارة الاحتجاجات، بما في ذلك الاعتقالات الواسعة، واستخدام العنف في تفريق التجمعات، وفي بعض الحالات إطلاق النار المباشر، وفق ما تشير إليه تقارير حقوقية متعددة.
كما شهدت الأشهر الأخيرة موجات إعدامات واسعة، إلى جانب رسائل تحذيرية وصلت إلى هواتف المواطنين، تحذرهم من أي نشاط يُصنف على أنه معارض للنظام، مع الإشارة إلى عقوبات قد تصل إلى الإعدام بتهم مثل التجسس أو التعاون مع جهات معادية. وترافق ذلك مع تصاعد الخطاب الأمني الرسمي، الذي يربط بين أي حراك اجتماعي وبين تهديد الأمن القومي، ما يزيد من حالة الاحتقان العام.
إضافة إلى ذلك، كثفت السلطات من إجراءات الرقابة والمراقبة الميدانية، بما في ذلك نقاط التفتيش، وتفتيش الهواتف والمواد الرقمية، ومتابعة النشاطات الإلكترونية، في إطار سياسة تهدف إلى منع إعادة تشكل الحراك الاحتجاجي أو تنسيقه بين المجموعات الاجتماعية المختلفة.
ثانياً: المواجهة العسكرية
يمثل هذا السيناريو احتمالًا قائمًا يتمثل في عودة المواجهة المباشرة أو غير المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويُنظر إليه باعتباره سيناريو عالي الخطورة، خاصة إذا استهدفت الضربات المحتملة البنية التحتية الاقتصادية أو المنشآت الحيوية أو المرافق المرتبطة بالطاقة والقطاع الأمني، ما قد ينعكس بشكل واسع على حياة المدنيين ويزيد من هشاشة الوضع الداخلي.
ولا تزال المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مستمرة، لكنها تواجه تعثرًا متكررًا بسبب تباين المواقف حول الملفات الإقليمية والنووية والأمنية، في حين تستمر إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية أو أمنية في المنطقة، ما يرفع منسوب التوتر الإقليمي ويُبقي احتمالات التصعيد قائمة.
وتؤكد إسرائيل أن صراعها مع إيران لم ينتهِ بعد، ما يجعل سيناريو المواجهة مفتوحًا على احتمالات متعددة، سواء بشكل مباشر أو عبر ساحات إقليمية مختلفة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل الاستقرار الإقليمي هشًا وسريع التغير.
ثالثاً: تصاعد الحركات القومية
يتمثل هذا السيناريو في تصاعد مطالب الشعوب غير الفارسية داخل إيران، وسعيها إلى توسيع حقوقها الثقافية والسياسية، بما في ذلك مطالب تتعلق بتوسيع الحكم الذاتي أو حتى طرح حق تقرير المصير لدى بعض التيارات. ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في البنية الداخلية للدولة الإيرانية.
وتضم إيران مكونات قومية متعددة، من بينها العرب الأحوازيون، والأكراد، والأذريون، والبلوش، والتركمان، إلى جانب مكونات أخرى. ومع استمرار التوترات السياسية والاجتماعية، تنشط هذه المجموعات بشكل متزايد في الخارج، حيث تعمل على تشكيل كيانات سياسية وتنظيمات ومنصات إعلامية تهدف إلى تمثيل مطالبها ورفع صوتها أمام المجتمع الدولي.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تشكيل ائتلافات سياسية أحوازية وكردية وبلوشية في المهجر، تعقد مؤتمرات وتشارك في ندوات دولية وتفتح قنوات تواصل مع مؤسسات سياسية وحقوقية، في محاولة لتوسيع حضورها السياسي وإعادة صياغة ملفها في السياق الدولي، خصوصًا في ظل القيود المفروضة داخل البلاد.
تواجه إيران اليوم مستقبلًا مفتوحًا على عدة احتمالات متداخلة، دون مسار واضح ومستقر على المدى القريب. وبين السيناريوهات الثلاثة الرئيسية—الاحتجاج الشعبي، والمواجهة العسكرية، وتصاعد الحركات القومية—يبقى العامل المشترك هو تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية، وقد تحمل تحولات عميقة في بنية النظام والدولة والمجتمع، سواء عبر التكيف التدريجي أو عبر صدمات سياسية واجتماعية كبرى.
المصدر: مجلة آراء حول الخليج
رابط المقال:
https://araa.sa/index.php?option=com_content&view=article&id=8394:2026-06-29-11-34-35&catid=4944&Itemid=172