تُعدّ الأحواز إقليماً عربياً يخضع للاحتلال الإيراني، وتشير تقارير حقوقية ودولية إلى أن السلطات الإيرانية تنتهج، منذ عقود، سياسات أمنية مشددة في الإقليم، تشمل حملات اعتقال واسعة، وأحكام إعدام، وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، إلى جانب سياسات يُنظر إليها على أنها تستهدف تغيير التركيبة الديمغرافية للإقليم عبر التهجير، والاستيطان، والتضييق على الهوية العربية، فضلاً عن تقييد الأنشطة الثقافية والدينية. ومع تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية، تشهد الأحواز عادةً تشديداً للإجراءات الأمنية التي تستهدف السكان العرب.

 

وبالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في الضفة الشرقية للخليج العربي، أفادت تقارير محلية باستمرار الحملات الأمنية التي تستهدف المواطنين العرب في الأحواز.

 

وذكرت مصادر محلية أن قوات الأمن الإيرانية نفذت، خلال الأيام الماضية، حملة اعتقالات في منطقة كوت عبد الله بمدينة الأحواز، استخدمت خلالها القوة والعنف، وأسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 18 مواطناً عربياً.
 

وبحسب المصادر، فإن غالبية المعتقلين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ما يعني أنهم يُعدّون أطفالاً وفقاً للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وهو ما يثير مخاوف حقوقية بشأن استهداف القُصّر وانتهاك الحقوق والضمانات المقررة لهم بموجب المواثيق الدولية. ومن بين الأسماء التي وردت: جمال الناصري (12 عاماً)، مجتبى الناصري، ياسين الناصري (16 عاماً)، مرتضى الناصري (21 عاماً)، محمد الناصري (27 عاماً)، وأبو ياسر الناصري (نحو 50 عاماً).
 

وأضافت المصادر أن قوات الأمن اعتقلت هؤلاء المواطنين أمام أنظار السكان، بعد تعرضهم للضرب والاعتداء الجسدي. كما أشارت إلى أن عناصر الأمن لم يكتفوا باعتقال محمد الناصري، بل صادروا دراجته النارية وألحقوا أضراراً بسيارته الخاصة باستخدام الهراوات.
 

وأكدت المصادر أن عدداً آخر من المواطنين تعرضوا للملاحقة خلال الحملة، إلا أنهم تمكنوا من الفرار قبل اعتقالهم.

وكانت تقارير محلية قد أفادت بأن قوات تابعة لإدارة الاستخبارات الإيرانية شنت، خلال الأيام الماضية، حملة دهم استهدفت منازل عدد من المواطنين العرب في منطقة كوت عبد الله، وأسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 29 مواطناً.

ووفقاً للمصادر، فإن المعتقلين استُهدفوا بسبب ما وصفته بـ”أنشطتهم الدينية السلمية”، مشيرةً إلى أنهم من أهل السنة. وتؤكد المصادر أن السلطات الإيرانية تواصل التضييق على أهل السنة في الأحواز، في ظل القيود المفروضة على ممارسة شعائرهم الدينية وأنشطتهم الدعوية. كما تشير المصادر إلى تنامي ظاهرة العودة إلى منهج أهل السنة بين أوساط السكان في الإقليم، وهو ما ترى أنه أحد أسباب تشديد الإجراءات الأمنية بحقهم.
 

وأضافت المصادر أن عدداً من المعتقلين سبق أن اعتُقلوا خلال فترات سابقة، وصدر بحقهم أحكام على خلفية أنشطة دينية، ورغم انتهاء مدة محكومياتهم، أُعيد اعتقالهم مجدداً.

 

وأكد شهود عيان أن قوات الأمن نفذت الاعتقالات من دون إبراز أوامر قضائية، كما قامت بتفتيش منازل المعتقلين ومصادرة بعض مقتنياتهم الشخصية، قبل نقلهم إلى أماكن مجهولة، في ظل حالة من الخوف والذعر سادت بين عائلاتهم وسكان المنطقة.

 

وتعكس هذه التطورات استمرار النهج الأمني الذي تتبعه السلطات الإيرانية في الأحواز، حيث تتواصل، وفق التقارير الواردة من الإقليم، حملات الاعتقال والمداهمة التي تستهدف المواطنين العرب، بمن فيهم الأطفال والقُصّر، ولا سيما على خلفيات دينية وأمنية. ويرى مراقبون أن تكرار هذه الإجراءات، بالتزامن مع التوترات الإقليمية، يعكس اعتماد السلطات الإيرانية على المقاربة الأمنية في إدارة الأوضاع داخل الإقليم، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الانتهاكات بحق السكان العرب، بما في ذلك حقوق الطفل والضمانات القانونية الأساسية.
 

كما يرى متابعون للشأن الأحوازي أن استمرار هذه الحملات الأمنية يعكس فشل السياسات الإيرانية في احتواء حالة الرفض الشعبي المتنامية داخل الإقليم، ويؤشر إلى استمرار الاعتماد على الأدوات الأمنية والقضائية في التعامل مع المطالب الدينية والثقافية والاجتماعية للسكان العرب، في وقت تتزايد فيه الدعوات الحقوقية المطالبة بوقف الاعتقالات التعسفية واحترام الحقوق الأساسية لأبناء الأحواز.