تشهد الأحواز المحتلة تصعيدًا خطيرًا في سياسة القمع التي ينتهجها النظام الإيراني بحق أبناء الشعب العربي الأحوازي، في ظل استمرار استخدام القضاء والمحاكم الثورية كأدوات لإضفاء غطاء قانوني على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وتؤكد التطورات الأخيرة المتعلقة بتثبيت أحكام الإعدام بحق خمسة معتقلين سياسيين عرب أن السلطات الإيرانية تمضي في توظيف الإعدامات والمحاكمات السياسية لإرهاب المجتمع الأحوازي وإسكات الأصوات المطالبة بالحقوق الوطنية والثقافية والإنسانية.

وتعكس هذه الأحكام نمطًا متكررًا من الانتهاكات، يبدأ بالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، مرورًا بالتعذيب وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه، وصولًا إلى محاكمات تفتقر إلى أبسط معايير العدالة واستقلال القضاء. وتؤكد المنظمات الحقوقية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
 

واستنادًا إلى المعلومات التي وثقتها منظمة كارون لحقوق الإنسان، أيدت المحكمة العليا الإيرانية أحكام الإعدام الصادرة بحق خمسة معتقلين سياسيين عرب يقبع معظمهم في سجن شيبان بمدينة الأحواز، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من تنفيذ هذه الأحكام في أي وقت.

ووفقًا للمنظمة، صادقت المحكمة العليا، يوم الأربعاء 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، على حكمي إعدام بحق كل من مسعود جامعي، وعليرضا مرداسي المعروف بـ”حميداوي”، وفرشاد اعتمادي فر، وأبلغت محاميهم بالقرار عبر المنصة القضائية الرسمية. ويحتجز المعتقلون الثلاثة في العنبر الخامس من سجن شيبان، أحد أكثر السجون الإيرانية شهرة بانتهاكات حقوق الإنسان وسوء أوضاع الاحتجاز.

وكانت القضية قد نُظرت أمام الفرع الأول لمحكمة الثورة في الأحواز برئاسة القاضي إحسان أديبي مهر، حيث وُجهت إليهم سلسلة من التهم ذات الطابع السياسي والأمني، أبرزها “الإفساد في الأرض”، و”الانتماء إلى جماعات باغية معارضة للجمهورية الإسلامية”، و”الدعاية ضد النظام”، و”التجمع والتآمر”، وهي اتهامات درجت السلطات الإيرانية على استخدامها ضد النشطاء والمعارضين السياسيين لتبرير إصدار أحكام قاسية تصل إلى الإعدام. كما قضت المحكمة في القضية نفسها بسجن سامان حرمت نجاد لمدة اثني عشر عامًا، وشقيقه داوود حرمت نجاد لمدة خمسة عشر عامًا.

وفي قضية أخرى، أفادت منظمة كارون بأن الناشط المدني والثقافي العربي حسن مصلاوي، المعروف بـ”حسن طرفي”، تسلم حكم الإعدام داخل السجن خلال حزيران/يونيو 2026، بعد اعتقاله منذ عام 2022. وكانت محكمة الثورة في معشور  قد أصدرت بحقه حكمًا غيابيًا بالإعدام، قبل أن تؤيده المحكمة العليا الإيرانية في آذار/مارس 2025، في ظل غياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

كما شملت الأحكام المعتقل السياسي رضا عبدالي، المعروف بـ”دغاغلة”، البالغ من العمر خمسة وثلاثين عامًا، والمحتجز في العنبر الثامن من سجن شيبان. وأكدت المحكمة العليا الإيرانية حكم الإعدام الصادر بحقه في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بعد اعتقاله في شباط/فبراير من العام نفسه، وإدانته لاحقًا من قبل محكمة الثورة في الأحواز بالإعدام إضافة إلى السجن التعزيري لمدة خمسة عشر عامًا.

وأكدت منظمة كارون لحقوق الإنسان أن جميع هذه القضايا شابتها انتهاكات جسيمة للإجراءات القانونية، تمثلت في حرمان المعتقلين من حقهم في اختيار محامين مستقلين، وإخضاعهم للاستجواب تحت الضغوط النفسية والجسدية، والاعتماد على اعترافات انتُزعت بالإكراه، فضلًا عن غياب الشفافية واستقلال القضاء، محذرة من أن حياة المعتقلين الخمسة أصبحت في خطر حقيقي مع احتمال تنفيذ الأحكام في أي وقت.

وتعد هذه الأحكام امتدادًا لسياسة ممنهجة يتبعها النظام الإيراني في الأحواز، تقوم على تجريم النشاط السياسي والثقافي والمدني للعرب الأحوازيين، واستخدام القضاء الثوري والأجهزة الأمنية لترسيخ مناخ من الخوف، بما يهدف إلى إخماد أي مطالبات بالحقوق القومية والإنسانية. وتؤكد تقارير المنظمات الحقوقية أن هذه السياسة ترافقت خلال السنوات الماضية مع حملات اعتقال واسعة، وإعدامات، وإخفاء قسري، وتعذيب، وتمييز قومي وثقافي، في انتهاك واضح للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ويرى المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية أن تثبيت هذه الأحكام يمثل تصعيدًا خطيرًا في سجل الانتهاكات التي يرتكبها النظام الإيراني بحق الشعب العربي الأحوازي، ويعكس استمرار الإفلات من العقاب في ظل محدودية التحرك الدولي. كما يؤكد المركز أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع السلطات الإيرانية على المضي في سياسة الإعدامات والمحاكمات السياسية، الأمر الذي يستدعي تحركًا عاجلًا من الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين، والمنظمات الحقوقية الدولية، للضغط على طهران من أجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام، وضمان محاكمات عادلة، والإفراج عن معتقلي الرأي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق أبناء الشعب العربي الأحوازي.