تتزايد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع المعتقلين العرب الأحوازيين في إيران، في ظل استمرار الغموض حول مصير معتقلي قضية «قلعة چنعان»، وحرمان عائلاتهم، وفق تقارير حقوقية، من المعلومات الكافية بشأن أوضاع أبنائهم، بالتزامن مع تدهور الحالة الصحية للسجين السياسي مختار آلبوشوكة واستئنافه الإضراب عن الطعام في سجن أراك. 

ولا تقتصر أهمية هاتين القضيتين على معاناة الأشخاص المعنيين وعائلاتهم، بل تسلطان الضوء على واقع أوسع يثير مخاوف بشأن أوضاع آلاف المعتقلين الأحوازيين الذين تقول مصادر حقوقية إنهم يواجهون ظروفاً مشابهة، تشمل القيود على التواصل مع ذويهم، ومحدودية الوصول إلى المحامين والرعاية الطبية، وغياب المعلومات الشفافة عن أوضاعهم القانونية والصحية. ويؤدي التعتيم الإعلامي والمعلوماتي، بحسب هذه المصادر، إلى مضاعفة معاناة الأسر وإعاقة معرفة الحقيقة.

 

معتقلو «قلعة چنعان» بين غياب المعلومات ومطالب الكشف عن المصير 

بحسب تقرير نشرته «موج الأحواز»، لا تزال عائلات المعتقلين في القضية المعروفة باسم «قلعة چنعان»، الذين اعتُقلوا خلال عملية أمنية في 9 مارس/آذار 2026، تواجه صعوبات في معرفة أوضاع أبنائها، رغم مرور نحو سبعة أشهر على اعتقالهم. وتشير التقارير إلى نقل المعتقلين إلى سجن شيبان في الأحواز في 22 يوليو/تموز 2026، مع استمرار منع الزيارات العائلية، وعدم تمكن بعضهم، ومن بينهم طارق حسنيان ومحمدعلي باوي، من الاتصال بذويهم. 

وأضافت مصادر محلية أن اتهامات جديدة، من بينها «التجمع والتواطؤ ضد أمن البلاد»، أُضيفت إلى الملف، فيما لا يزال المعتقلون، وفق التقارير، محرومين من الوصول إلى محامين. وتثير هذه الظروف مخاوف حقوقية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة واحتمال تعرض المحتجزين للضغط أو سوء المعاملة. 

كما تتحدث تقارير محلية عن غموض يحيط بمصير حيدر خياطي‌پور ومحمود حسنيان وأمين ناصري، مع ورود معلومات عن تعرضهم لإطلاق النار، وعدم تسليم جثامين أشخاص يُعتقد أنهم قُتلوا إلى عائلاتهم، فيما تواصل الأسر، بحسب المصادر، المطالبة بكشف مصير أبنائها. 

وتشمل مطالب العائلات الكشف الفوري عن مصير جميع المعتقلين، والسماح بالزيارات، وضمان الوصول إلى محامين، والتحقيق في تقارير الوفيات، وتسليم الجثامين إلى ذويها في حال ثبوت الوفاة.
 

مختار آلبوشوكة يستأنف إضرابه عن الطعام وسط مخاوف على صحته 

في سياق متصل، أفادت وكالة هرانا لحقوق الإنسان ومنظمة كارون لحقوق الإنسان بأن السجين السياسي العربي الأحوازي مختار آلبوشوكة استأنف إضرابه عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازه في سجن أراك وعدم تنفيذ الوعود المتعلقة بإعادته إلى سجن شيبان في الأحواز. 

ووفقاً للتقارير الحقوقية، يعاني آلبوشوكة من فتق ومشكلات صحية أخرى، ويحتاج إلى رعاية طبية مناسبة، بينما لم تُلبَّ، بحسب المصادر، مطالبه بالحصول على إجازة علاجية أو العودة إلى الأحواز. وكان قد خاض إضراباً سابقاً احتجاجاً على نقله، ثم أنهى الإضراب بعد تلقيه وعوداً بالنظر في إعادته، قبل أن يستأنفه مع استمرار احتجازه في أراك. 

وتشير التقارير إلى أن نقله، إلى جانب السجين السياسي ناظم بريهي، جرى في 27 يناير/كانون الثاني 2026، وأنه واجه لاحقاً قضية أمنية جديدة انتهت، بحسب المصادر الحقوقية، بالحكم عليه بالسجن عشر سنوات ويوم واحد إضافية، على خلفية اتهامه بالتواصل من داخل السجن مع سجناء سياسيين أُفرج عنهم. 

وكان آلبوشوكة قد اعتُقل عام 2011، وأمضى أكثر من خمسة عشر عاماً في السجن. كما أفادت تقارير حقوقية بخفض أحكام السجن المؤبد الصادرة بحق ثلاثة سجناء سياسيين عرب، هم محمد علي العموري ومختار آلبوشوكة وجابر آلبوشوكة، إلى 25 عاماً ويوم واحد، مع استمرار تأثير الحكم الإضافي على مدة احتجاز مختار.
 

القضيتان نموذج لمعاناة أوسع يعيشها المعتقلون الأحوازيون 

يرى المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية أن ما تكشفه قضية «قلعة چنعان» ووضع مختار آلبوشوكة يتجاوز حدود ملفين منفصلين، ويعكس مخاوف أوسع بشأن أوضاع المعتقلين الأحوازيين في السجون الإيرانية. 

فبحسب ما تطرحه مصادر حقوقية، يواجه عدد كبير من المعتقلين قيوداً على الاتصال بعائلاتهم، وصعوبات في الحصول على تمثيل قانوني مستقل، ومخاوف بشأن الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز. كما أن غياب المعلومات الرسمية المنتظمة، وعدم إتاحة البيانات الكافية عن أماكن الاحتجاز والأوضاع الصحية والقانونية، يجعلان من الصعب على الأسر والمنظمات الحقوقية متابعة هذه الحالات والتحقق من مصير أصحابها. 

ويؤدي هذا التعتيم، وفق ما تشير إليه التقارير الحقوقية، إلى إبقاء عائلات كثيرة في حالة من القلق والانتظار، ويحرمها من الاطمئنان إلى سلامة أبنائها أو معرفة حقيقة ما يتعرضون له. 

ومن هذا المنطلق، يدعو المركز إلى إتاحة المعلومات المتعلقة بجميع المعتقلين الأحوازيين، وتمكين الأسر من التواصل معهم، وضمان الوصول إلى المحامين والرعاية الطبية، والسماح للجهات الحقوقية المستقلة بمتابعة أوضاع السجون والتحقق من الشكاوى الواردة بشأنها. 

إن استمرار الغموض بشأن مصير معتقلي «قلعة چنعان»، بالتوازي مع التقارير المتعلقة بتدهور صحة مختار آلبوشوكة واستمرار احتجازه بعيداً عن موطنه، يسلط الضوء على ضرورة التعامل الجاد والشفاف مع أوضاع المعتقلين الأحوازيين. كما أن ورود تقارير عن حالات مشابهة يشير إلى أهمية عدم حصر الاهتمام في القضايا الفردية، بل توسيع نطاق المتابعة الحقوقية لتشمل جميع المعتقلين الذين لا تتوافر معلومات كافية عن أوضاعهم. 

ويؤكد المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية أن الحق في معرفة المصير، والتواصل مع الأسرة، والاستعانة بمحامٍ، والحصول على الرعاية الصحية، وضمان المحاكمة العادلة، حقوق أساسية لا ينبغي تعليقها أو الانتقاص منها. ويطالب السلطات الإيرانية بالكشف عن مصير المعتقلين، والتحقيق المستقل في الوفيات المبلغ عنها، وتوفير العلاج اللازم للسجناء المرضى، وإنهاء القيود التي تحول دون معرفة العائلات بأوضاع أبنائها. 

كما يدعو المركز المنظمات الحقوقية الدولية إلى تكثيف جهود الرصد والتوثيق، والمطالبة بإتاحة الوصول المستقل إلى أماكن الاحتجاز، والعمل على ضمان عدم بقاء أوضاع آلاف الأسرى الأحوازيين خارج دائرة الاهتمام والتحقق والمساءلة. 
 

المصادر 

  • «موج الأحواز»: تقرير بشأن معتقلي قضية «قلعة چنعان».
  • وكالة هرانا لحقوق الإنسان: تقارير بشأن إضراب مختار آلبوشوكة عن الطعام ووضعه في سجن أراك.
  • منظمة كارون لحقوق الإنسان: تقارير بشأن أوضاع المعتقلين والسجناء السياسيين الأحوازيين.
  • راديو زمانه: تقارير بشأن نقل مختار آلبوشوكة والحكم الإضافي الصادر بحقه.