من الإعدام إلى السجن المؤبد والإضراب عن الطعام: مأساة الأسرى الأحوازيين تتجدد في قضيتي حمزة السواري ومختار آل بوشوكة
المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية يدعو إلى تحرك دولي عاجل لحماية الأسرى الأحوازيين، وضمان حقوقهم، وإيصال معاناتهم إلى الرأي العام العالمي.
الأحواز – 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026
شقيقان أُعدما، وأسرى يواجهون الاعتقال الطويل والمرض.. نداء إلى العالم الحر لكسر عزلة السجون الإيرانية.
تتجاوز قضية الأسيرين السياسيين الأحوازيين حمزة السواري لفتة ومختار آل بوشوكة حدود إضرابين عن الطعام داخل السجون الإيرانية؛ فهي تعيد تسليط الضوء على سنوات طويلة من الاعتقال، وأحكام قضائية قاسية، ومخاوف بشأن الرعاية الطبية وظروف الاحتجاز، فضلاً عن الأثر الإنساني العميق الذي يتركه الاعتقال السياسي على الأسرى الأحوازيين. .
فخلف قضية حمزة السواري تقف حكاية شقيقين أُعدما عام 2007، فيما لا يزال هو يقضي حكماً بالسجن المؤبد بعد أن اعتُقل وهو في السادسة عشرة من عمره، وفقاً لتقارير حقوقية. وخلف قضية مختار آل بوشوكة يقف ملف خمسة ناشطين أحوازيين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، نُفذ اثنان منها عام 2014، بينما استمر ثلاثة آخرون في مواجهة سنوات طويلة من السجن.
وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن حمزة السواري بدأ إضراباً عن الطعام لمدة أسبوع تضامناً مع مختار آل بوشوكة، الذي يخوض إضراباً احتجاجياً على عدم تنفيذ وعد بإعادته من سجن أراك إلى سجن شيبان في الأحواز.
وتثير هذه التطورات مخاوف جدية بشأن سلامة الأسيرين، خصوصاً في ضوء التقارير التي تتحدث عن مشكلات صحية يعاني منها مختار آل بوشوكة، وعن احتجازه في العزل الانفرادي عقب بدء احتجاجه. وتستدعي هذه الوقائع تحركاً حقوقياً وإعلامياً عاجلاً للتحقق من ظروف احتجازهما، وضمان حصولهما على الرعاية الطبية، ومتابعة مطالبهما عبر القنوات القانونية والحقوقية المختصة.
حمزة السواري لفتة.. أكثر من عقدين خلف القضبان ومأساة عائلية لم تنتهِ
اعتُقل حمزة السواري لفتة في 2 سبتمبر/أيلول 2005، وكان في السادسة عشرة من عمره، وفقاً لتوثيق وكالة «هرانا». وصدر بحقه حكم بالإعدام عن محكمة الثورة في الأحواز، قبل أن يُخفف إلى السجن المؤبد.
وتشير تقارير حقوقية إلى أنه تنقّل بين عدد من السجون الإيرانية، من بينها سجن كارون في الأحواز، وسجن رجائي شهر في كرج، وسجن إيفين، ثم سجن قزل حصار. كما تناولت تقارير سابقة تعرضه لفترات من العزل الانفرادي، وقيود على الزيارات والإجازات السجنية، وشكاوى بشأن مشكلات صحية والحصول على الرعاية الطبية المناسبة.
لكن الجانب الأكثر إيلاماً في قضيته يتمثل في مصير شقيقيه، محمد علي السواري وجعفر السواري، اللذين أعدمتهما السلطات الإيرانية في 11 سبتمبر/أيلول 2007 داخل سجن كارون بالأحواز، برفقة عبد الرضا النواصري، وفقاً لمصادر حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية ومركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان في إيران.
كان محمد علي السواري معلماً للغة الإنجليزية وأباً لخمسة أطفال، بحسب التوثيق الحقوقي، فيما كان جعفر السواري في الثالثة والعشرين من عمره عند إعدامه.
وتناولت تقارير حقوقية مخاوف بشأن الإجراءات التي سبقت تنفيذ أحكام الإعدام، بما في ذلك إفادات عن إبلاغ الأسرة بأن تنفيذ الحكم أُلغي، قبل أن تتلقى لاحقاً خبر إعدام الشقيقين. كما وردت معلومات عن عدم تسليم الجثامين إلى العائلات، وتولي السلطات إجراءات الدفن.
إن هذه الخلفية تجعل قضية حمزة السواري أكثر من ملف اعتقال فردي؛ فهي قصة أسرة فقدت اثنين من أبنائها بالإعدام، فيما بقي الثالث خلف القضبان لأكثر من عشرين عاماً.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلن حمزة إضرابه عن الطعام تضامناً مع مختار آل بوشوكة. وتثير هذه الخطوة، إلى جانب دلالتها التضامنية، ضرورة حماية صحته وضمان عدم تعرضه لأي إجراء انتقامي بسبب احتجاجه السلمي.
ويطالب المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية بالكشف عن مكان احتجاز حمزة الحالي، والتحقق من ظروف اعتقاله واحتياجاته الطبية، وضمان حقه في التواصل مع أسرته ومحاميه، ومراجعة ملفه القضائي وفق الضمانات القانونية المعمول بها.
مختار آل بوشوكة.. إضراب عن الطعام احتجاجاً على عدم تنفيذ وعد بالنقل
تسلط قضية مختار آل بوشوكة الضوء على المخاوف المتعلقة بنقل السجناء السياسيين بعيداً عن مناطق إقامة أسرهم، وما قد يترتب على ذلك من صعوبات في التواصل الأسري ومتابعة الملفات القضائية والوصول إلى الرعاية الصحية.
وبحسب تقارير حقوقية، اعتُقل مختار في مارس/آذار 2011 ضمن قضية ارتبطت بمعهد «الحوار» الثقافي في مدينة الخلفية. وصدر بحقه حكم بالإعدام على خلفية اتهامات أمنية، ثم خُفف الحكم لاحقاً إلى السجن المؤبد.
وفي أغسطس/آب 2026، أفادت وكالة «هرانا» بخفض أحكام السجن المؤبد الصادرة بحق مختار آل بوشوكة ومحمد علي عموري وجابر آل بوشوكة إلى 25 سنة ويوم واحد، وفقاً للتقرير المنشور آنذاك.
غير أن تطورات قضية مختار استمرت بعد ذلك. فقد أفادت منظمة كارون لحقوق الإنسان بأنه نُقل من سجن شيبان بالأحواز إلى سجن أراك في يناير/كانون الثاني 2026، ووصفت المنظمة عملية النقل بأنها غير قانونية، مطالبة بالتحقق من أساسها القانوني.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، أفادت تقارير حقوقية بأنه دخل في إضراب عن الطعام احتجاجاً على عدم تنفيذ وعد بإعادته إلى سجن شيبان في الأحواز. كما تحدثت هذه التقارير عن معاناته من الفتق ومشكلات في الكلى، وأثارت مخاوف بشأن حصوله على الرعاية الطبية المناسبة. ووردت كذلك معلومات عن نقله إلى العزل الانفرادي عقب بدء الإضراب.
وتناولت تقارير أخرى إقامة قضية جديدة ضده، على خلفية اتهام بالتواصل مع سجناء سياسيين أُفرج عنهم، وصدر فيها حكم إضافي بالسجن عشر سنوات ويوم واحد. ويقتضي التحقق من وضعه القضائي الحالي التمييز بين الحكم السابق المخفف والحكم الإضافي، وعدم افتراض المدة الإجمالية للعقوبة دون الرجوع إلى وثائق قضائية موثوقة.
كما توجد اختلافات في بعض التقارير بشأن مدة الإضراب وتسلسله الزمني، ما يستدعي اعتماد معلومات محدثة من مصادر مستقلة قبل الجزم باستمراره دون انقطاع.
ويرى المركز أن حماية حياة مختار وصحته يجب أن تكون أولوية عاجلة، وأن مطالبه المتعلقة بمكان احتجازه تستوجب مراجعة قانونية واضحة، مع مراعاة احتياجاته الطبية وحقه في التواصل مع أسرته ومحاميه.
قضية معهد «الحوار».. خمسة ناشطين ومصائر متباينة
ارتبطت قضية مختار آل بوشوكة بملف خمسة ناشطين أحوازيين، عُرفوا بارتباطهم بمعهد «الحوار» الثقافي في الخلفية. وقد تناولت منظمات حقوقية أنشطة المعهد الثقافية والتعليمية، والاتهامات الأمنية التي وُجهت إلى أعضائه، والمخاوف المتعلقة بظروف التحقيق وضمانات المحاكمة العادلة.
وشملت القضية خمسة أشخاص صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، وفقاً للمصادر الحقوقية: محمد علي العموري، ومختار آل بوشوكة، وجابر آل بوشوكة، وهاشم شعباني العموري، وهادي الراشدي.
وقد تباينت مصائرهم بين تنفيذ حكمَي إعدام واستمرار احتجاز ثلاثة آخرين لسنوات طويلة.
هاشم شعباني العموري: شاعر ومدرس للغة العربية، أُعدم في 29 يناير/كانون الثاني 2014، وفقاً للتقارير الحقوقية. وأثارت قضيته مخاوف بشأن المحاكمة العادلة والادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة والاعترافات القسرية.
هادي الراشدي: مهندس كيميائي ومدرس في المرحلة الثانوية، أُعدم في التاريخ نفسه الذي أُعدم فيه هاشم الشعباني. وتناولت منظمات حقوقية ظروف اعتقاله والتحقيق معه والضمانات القانونية التي أُتيحت له.
محمد علي العموري: اعتُقل عام 2011، وصدر بحقه حكم بالإعدام خُفف لاحقاً إلى السجن المؤبد. وفي أغسطس/آب 2026، أفادت «هرانا» بخفض الحكم إلى 25 سنة ويوم واحد، وذكرت أنه يقضي محكوميته في سجن شيبان بالأحواز.
جابر آل بوشوكة: شقيق مختار، اعتُقل ضمن القضية نفسها، وصدر بحقه حكم بالإعدام خُفف إلى السجن المؤبد. وأفادت «هرانا» في أغسطس/آب 2026 بخفض الحكم إلى 25 سنة ويوم واحد، مع استمرار احتجازه في سجن شيبان وفق التقرير المنشور آنذاك.
مختار آل بوشوكة: خُفف حكم الإعدام الصادر بحقه إلى السجن المؤبد، ثم أفادت «هرانا» بتخفيض الحكم إلى 25 سنة ويوم واحد في أغسطس/آب 2026. وبعد ذلك، برزت مخاوف بشأن ظروف احتجازه وصحته إثر نقله إلى سجن أراك وإعلانه الإضراب عن الطعام.
وتؤكد هذه القضية أهمية التحقق المستقل من الإجراءات القضائية والادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والاعترافات القسرية، وضمان حق المعتقلين في الدفاع القانوني والطعن في الأحكام.
أوضاع الأسرى الأحوازيين والمسؤولية الدولية
تسلط قضيتا حمزة السواري ومختار آل بوشوكة الضوء على المخاوف الحقوقية المتعلقة بأوضاع المعتقلين الأحوازيين في السجون الإيرانية، بما فيها التقارير عن العزل الانفرادي، والقيود على التواصل الأسري، وصعوبات الوصول إلى المحامين، وتأخر العلاج الطبي، والنقل بين السجون بعيداً عن عائلاتهم.
وتؤكد المعايير الدولية، وفي مقدمتها قواعد نيلسون مانديلا والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ضرورة احترام كرامة السجناء/ الأسرى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية.
مطالب المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية
يدعو المركز المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية والإعلامية إلى التحرك العاجل من أجل:
- ضمان سلامة الأسيرين حمزة السواري ومختار آل بوشوكة وتوفير العلاج الطبي المستقل لهما.
- الكشف عن ظروف احتجازهما ومكان وجودهما، والتحقق من أوضاع العزل الانفرادي.
- مراجعة نقل مختار آل بوشوكة إلى سجن أراك والنظر في طلب إعادته إلى سجن شيبان وفق الإجراءات القانونية.
- ضمان حقوق المعتقلين في المحاكمة العادلة والاستعانة بالمحامين والتواصل مع أسرهم.
- توثيق أوضاع الأسرى الأحوازيين والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة والحرمان من العلاج.
تكثيف المخاطبات الحقوقية والضغط السلمي لمطالبة السلطات الإيرانية باحترام التزاماتها القانونية.
نداء إلى الإعلام العربي والعالم الحر
يناشد المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية وسائل الإعلام العربية والدولية، والمنظمات الحقوقية، والهيئات القانونية، نقل معاناة الأسرى الأحوازيين إلى الرأي العام، ومتابعة قضاياهم بصورة مستمرة، وإتاحة المجال أمام أسرهم ومحاميهم لعرض مطالبهم.
إن المطلوب هو تحرك مهني يجمع بين التوثيق والتحقق والمتابعة القانونية والإعلامية، حتى لا تبقى معاناة الأسرى الأحوازيين/ المعتقلين خلف أسوار السجون وبعيدة عن اهتمام المجتمع الدولي.
حماية الحياة وضمان الحقوق
إن إضراب حمزة السواري تضامناً مع مختار آل بوشوكة، ومأساة شقيقي حمزة اللذين أُعدما، ومصير رفاق مختار في قضية معهد «الحوار»، تؤكد أهمية التحرك لحماية الأسرى الأحوازيين وضمان حقوقهم الأساسية.
ويدعو المركز السلطات الإيرانية إلى توفير الرعاية الطبية اللازمة، واحترام كرامة المحتجزين وحقوقهم القانونية، كما يناشد المجتمع الدولي والإعلام العربي مواصلة الضغط الحقوقي السلمي والتحقق من أوضاع المعتقلين ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها الأدلة.
⸻
المصادر والمراجع
- مركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان في إيران: ملف محمد علي السواري.
- مركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان في إيران: ملف جعفر السواري.
- منظمة العفو الدولية: وثائق وتقارير عن إعدام محمد علي وجعفر السواري.
- وكالة هرانا: تقرير عن تخفيض أحكام السجن المؤبد لمحمد علي عموري وجابر ومختار آل بوشوكة في أغسطس 2026.
- هرانا باللغة الإنجليزية: تفاصيل تخفيض أحكام ثلاثة سجناء سياسيين إلى 25 سنة ويوم واحد.
- الأمم المتحدة: وثيقة بشأن قضية الناشطين الأحوازيين وأحكام الإعدام.
- وكالة هرانا: تقرير عن إضراب حمزة السواري تضامناً مع مختار آل بوشوكة.
- الأمم المتحدة: