تقرير حقوقي شهري

 

الفترة التي يغطيها التقرير: 1 – 30 سبتمبر/أيلول 2026

 

مقدمة

شهد شهر سبتمبر/أيلول 2026 استمرارًا واسعًا للانتهاكات الحقوقية في إيران، في ظل تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام وإصدار أحكام جديدة، واتساع نطاق الاعتقالات والمحاكمات، واستمرار الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز، إلى جانب القيود المفروضة على حرية التعبير والنشاط المدني والعمالي والديني.

وتكشف حصيلة الشهر أن الانتهاكات لم تقتصر على الاعتقالات السياسية أو تنفيذ أحكام الإعدام، وإنما امتدت إلى الحق في الحياة، والحق في المحاكمة العادلة، وحقوق السجناء والمعتقلين، وحقوق النساء والأطفال، وحرية التعبير والمعتقد، فضلًا عن استمرار الضغوط الأمنية والقضائية على الشعوب والقوميات غير الفارسية، وفي مقدمتها الشعب العربي الأحوازي والكرد والبلوش والأتراك الأذربيجانيون.

ووفق التقرير الشهري لمنظمة HRANA، وثقت المنظمة خلال سبتمبر تنفيذ 59 حكمًا بالإعدام، بينهم أربع نساء وقاصر واحد وأربعة مواطنين أفغان. كما وثقت إصدار 23 حكمًا جديدًا بالإعدام، وتأييد المحكمة العليا عشرة أحكام أخرى.

وفي مجال حرية التعبير، وثقت المنظمة اعتقال 235 شخصًا خلال الشهر بسبب التعبير عن آرائهم ومواقفهم، فيما صدرت أحكام قضائية بحق 73 شخصًا بلغ مجموعها 3942 شهرًا من السجن، إضافة إلى الغرامات والجلد ومصادرة الممتلكات.

أما داخل السجون، فقد وثقت المنظمة عشرات الحالات المتعلقة بحرمان المعتقلين من المحامين والعلاج والزيارات والاتصال بالعائلات، إلى جانب حالات التعذيب والتهديد والاعترافات القسرية والعزل الانفرادي.

وتكتسب هذه الحصيلة أهمية إضافية مع استمرار توثيق الانتهاكات في المناطق التي تسكنها الشعوب والقوميات غير الفارسية، حيث برزت خلال سبتمبر حالات قتل واعتقال واختفاء قسري وأحكام قضائية وإعدامات، إضافة إلى استخدام القوة ضد الكرد والبلوش، واستمرار الاعتقالات والملاحقات بحق الشعب العربي الأحوازي.

ويؤكد المركز أن الأرقام الواردة في هذا التقرير تمثل الحالات التي تمكنت المنظمات الحقوقية من توثيقها والتحقق منها، ولا تمثل بالضرورة العدد الكامل للانتهاكات التي وقعت خلال الشهر، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على الإعلام المستقل والمنظمات الحقوقية داخل إيران.
 

أولًا: الإعدامات والأحكام القضائية وخطر عقوبة الموت

ظل الإعدام خلال سبتمبر أحد أبرز مظاهر الأزمة الحقوقية في إيران.

فقد وثقت HRANA تنفيذ 59 حكمًا بالإعدام خلال الشهر، بينها أربع نساء وقاصر واحد وأربعة مواطنين أفغان. ومن بين المعدومين، أُعدم 29 شخصًا في قضايا قتل، و26 في قضايا مرتبطة بالمخدرات، وشخص واحد في قضية اغتصاب، فيما أُعدم ثلاثة أشخاص في قضايا ذات طابع سياسي وأمني.

وشملت الحالات السياسية والأمنية إعدام علي همتي ومجيد نيك‌اندیش في مشهد على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير/كانون الثاني 2026، إضافة إلى حسين بيداران الذي أُعدم على خلفية اتهامات بالتجسس والتعاون الاستخباري مع إسرائيل، وفق HRANA.

وفي الشهر نفسه، أصدرت السلطات القضائية 23 حكمًا جديدًا بالإعدام، بينها أحكام بحق ثلاث نساء، كما أيدت المحكمة العليا عشرة أحكام بالإعدام.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات حقوقية متزايدة من استخدام عقوبة الموت في القضايا السياسية والأمنية وقضايا الاحتجاجات. وكانت هيومن رايتس ووتش ومركز عبد الرحمن برومند قد وثقا، في تقرير صدر خلال سبتمبر، إعدام 59 رجلًا بين 18 مارس/آذار ونهاية أغسطس/آب 2026 في قضايا ذات طابع سياسي أو أمني، بينهم أشخاص اعتُقلوا على خلفية احتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026، إضافة إلى أشخاص مرتبطين باحتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية».

وأشارت المنظمتان إلى أن عددًا من هذه القضايا انتهى إلى الإعدام بعد محاكمات قالتا إنها لم تستوفِ ضمانات المحاكمة العادلة، مع وجود مزاعم بشأن الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب. كما قالتا إن بعض المحكوم عليهم كانوا في سن 18 أو 19 عامًا عند تنفيذ الأحكام بحقهم.

وفي سبتمبر، استمر أيضًا خطر الإعدام بحق محتجين وسجناء سياسيين آخرين، حيث وثقت منظمات حقوقية صدور أحكام جديدة في قضايا مرتبطة باحتجاجات يناير 2026.

وفي الأحواز، وثقت منظمة حقوق الإنسان في إيران تنفيذ حكم الإعدام بحق نِعمت مقامي في سجن سبيدار في 16 سبتمبر/أيلول. وكان مقامي، البالغ 32 عامًا، قد حُكم عليه بالقصاص في قضية قتل، ولم تكن عملية الإعدام قد أُعلنت رسميًا في إيران وقت نشر المنظمة تقريرها.

وتكشف هذه الوقائع عن استمرار استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع، سواء في القضايا الجنائية أو في القضايا ذات الطابع السياسي والأمني، وسط استمرار الجدل الحقوقي حول المحاكمات التي تنتهي إلى أحكام الموت وضمانات الدفاع والحق في محاكمة عادلة.

ثانيًا: السجون والاعتقالات والتعذيب وحقوق النساء والأطفال

شهد سبتمبر استمرار الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز، وفق البيانات التي وثقتها HRANA.

فقد سجلت المنظمة 68 حالة لأشخاص ظل وضعهم القانوني غير محسوم، و36 حالة لم تُبلغ فيها عائلات المعتقلين بمكان وجود ذويهم أو وضعهم، إضافة إلى 17 حالة حُرم فيها المعتقلون من الوصول إلى محامين.

كما وثقت المنظمة حالة تعذيب، وخمس حالات تهديد وضغط على السجناء، وثلاث حالات اعترافات قسرية.

وفيما يتعلق بالحقوق الأساسية للسجناء، وثقت HRANA 16 حالة حرمان من الرعاية الطبية، وخمس حالات رفض فيها منح إجازة طبية رغم الحاجة، وست حالات احتجاز انفرادي، وحالتين من الحرمان من الاتصال الهاتفي، و24 حالة حرمان من الزيارة، بينها حرمان 23 سجينة في سجن إيفين من الزيارة كإجراء عقابي.

وأدت ظروف الاحتجاز إلى دخول أربعة سجناء على الأقل في إضراب عن الطعام خلال الشهر.

وتشير هذه الوقائع إلى أن الانتهاكات لا تتوقف عند لحظة الاعتقال والتحقيق، بل تمتد إلى ظروف الاحتجاز نفسها، من خلال الحرمان من العلاج والمحامين والاتصال بالعائلات والزيارات، فضلًا عن العزل والضغط النفسي والجسدي.

وفي ملف النساء، وثقت HRANA مقتل ست نساء وحالة اغتصاب خلال سبتمبر، إضافة إلى إغلاق أربع منشآت تجارية بسبب ما اعتبرته السلطات مخالفات لقواعد الحجاب الإلزامي.

كما استمرت خلال الشهر القضايا المرتبطة بقيود الحجاب والتعبير الفني والشخصي، ومن بينها قضية المغنية برستو أحمدي، التي أثارت اهتمامًا حقوقيًا بعد تأييد حكم الجلد بحقها على خلفية أدائها الغنائي دون حجاب.

أما الأطفال، فقد وثقت المنظمة اعتقال سبعة أطفال دون سن الثامنة عشرة خلال الشهر، إلى جانب تنفيذ حكم إعدام بحق شخص كان دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه.

كما وثقت مقتل الطفل محمد أمين دهقان، البالغ تسع سنوات، في سراوان، بعد إطلاق نار من جانب قوات عسكرية وفق المعلومات التي أوردتها المنظمة.

وتكشف هذه الحالات عن امتداد آثار القمع إلى فئات تتجاوز النشطاء والسجناء السياسيين، لتشمل النساء والأطفال والعائلات والمجتمع المدني.

ثالثًا: الأحواز والشعب العربي الأحوازي

برزت الأحواز خلال سبتمبر بوصفها إحدى المناطق التي شهدت سلسلة متواصلة من الاعتقالات والملاحقات الأمنية والقضائية، إلى جانب حالات قتل وإعدامات وأحكام قضائية.

ووفق التقرير الذي نشره المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الإستراتيجية في 20 سبتمبر، واستند إلى تقارير حقوقية متقاطعة، قُتل المواطن العربي حكيم وحيدي (آلبوفرحان) من سكان مدينة جراحي بعد إصابته برصاص قوات الشرطة أثناء ملاحقة أمنية، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بإصابته. ولم تكن السلطات قد أعلنت، حتى إعداد التقرير، رواية رسمية مستقلة بشأن ملابسات استخدام القوة المميتة.

وفي ملف الاعتقالات، وثقت منظمة هنغاو 21 مواطنًا عربيًا في سلسلة من العمليات الأمنية خلال سبتمبر، بينهم طفلان يبلغان 13 و17 عامًا.

ففي 4 سبتمبر، اعتقلت قوات وزارة الاستخبارات ثمانية مواطنين في حي المشعلي بالأحواز، هم: راضي الحيدري، حسين الحيدري، عبدالعلي عساكرة، مجيد الشريفي، أركان الشريفي، لفته الحيدري، حمزة الصياحي، ومحمد الساري/سواري.

وبحسب المعلومات التي أوردها التقرير، تعرض عدد من المعتقلين للضرب قبل نقلهم معصوبي الأعين إلى أماكن احتجاز، ونُقل بعضهم لاحقًا إلى قسم الحجر في سجن شيبان، فيما ظل مجيد الشريفي محتجزًا لدى وزارة الاستخبارات. كما أشارت المعلومات إلى معاناته من قصور كلوي، الأمر الذي أثار مخاوف عائلته بشأن وضعه الصحي.

وفي 10 سبتمبر، نفذت استخبارات الحرس الثوري عملية اعتقال أخرى في قرية عبودة قرب الأحواز، طالت 12 شخصًا، بينهم الطفل علي الجلداوي، البالغ 13 عامًا.

وبحسب المعلومات الواردة في تقرير المركز، كان المعتقلون موجودين في منزل مصطفى الجلداوي، ونُقل عدد منهم لاحقًا إلى سجن شيبان.

وفي 12 سبتمبر، اعتقلت استخبارات الحرس الثوري في مدينة السوس الشاعر والناشط الثقافي العربي محمد الكعبي، ونُقل إلى مكان غير معلن.

وبذلك وصل عدد المعتقلين الذين وثقتهم هنغاو في هذه السلسلة إلى 21 شخصًا، مع الإشارة إلى أن اسم علي الجلداوي ظهر مرتين في قائمة المنظمة، إحداهما لطفل يبلغ 13 عامًا، والأخرى لشخص آخر يحمل الاسم نفسه.

وفي ملف قضائي منفصل، استدعت محكمة الثورة في الأحواز 11 مواطنًا عربيًا، بينهم تسع نساء ورجلان، لتبليغهم بالأحكام الصادرة بحقهم في قضية تعود إلى اعتقالات عام 2024.

ووفق المعلومات الحقوقية، كان هؤلاء قد اعتُقلوا من جانب وزارة الاستخبارات في الأحواز عام 2024، ثم أُفرج عنهم بكفالات بعد انتهاء التحقيقات الأولية، قبل أن تستمر قضيتهم أمام القضاء.

وتضمنت التهم المنسوبة إليهم اتهامات تتعلق بالانضمام أو تشكيل جماعة تستهدف أمن الدولة، والدعاية ضد النظام، والتجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي أو الخارجي، والإخلال بالنظام العام. وأفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران بأن تسعة منهم صدرت بحقهم أحكام بالسجن التعزيري.

وتشمل قائمة المستدعين: سعيدة حيدري‌راد، أمل الـدحيماوي، كوثر العساكرة، آيات محمدي، فاطمة الساري/سواري، خديجة حوالي، افتخار رستمي‌زاده، سيدة فاطمة الحسيني، آمنة بيت‌سياح، مصطفى الجعفري، وحسين حيدري‌فر.

وقائع سابقة كُشف عنها أو أُعيد توثيقها خلال سبتمبر

يتضمن ملف سبتمبر كذلك معلومات عن انتهاكات وقعت قبل الشهر، لكنها كُشف عنها أو نُشرت تفاصيلها خلال سبتمبر، وهو ما ينبغي عدم احتسابه ضمن حصيلة الانتهاكات التي وقعت زمنيًا خلال سبتمبر.

ومن أبرزها إعدام يوسف باوي، وهو مواطن عربي يبلغ 28 عامًا، في سجن سبيدار بالأحواز في 25 أغسطس/آب 2026، حيث نشرت منظمة حقوق الإنسان في إيران تفاصيل القضية في الأول من سبتمبر.

كما كُشف خلال سبتمبر عن قضية حسين الغاوي (سيلاوي)، الذي توفي أثناء الاحتجاز بعد اعتقاله من جانب استخبارات الحرس الثوري في الأحواز. ووفق المعلومات التي وثقتها منظمة العفو الدولية، أُبلغت عائلته بوفاته في أبريل/نيسان 2026 دون تقديم سبب واضح للوفاة.

كما نشرت منظمة حقوق الإنسان في إيران في نهاية سبتمبر معلومات عن أوميد مرادي، الذي أُعدم في سجن سبيدار بعد أن قضى 21 عامًا في الاحتجاز، وكانت قد اعتقلته السلطات عندما كان في سن 16 عامًا. ووفق المعلومات المنشورة، كان مرادي قد أخذ على عاتقه مسؤولية جريمة قتل لحماية صديقه، وظل يؤكد براءته أمام المحكمة.

وتكتسب هذه الحالات أهمية خاصة لأنها تكشف أن المعلومات التي تصل إلى المنظمات الحقوقية خلال سبتمبر قد تتعلق أحيانًا بانتهاكات وقعت قبل أشهر أو سنوات، وهو ما يؤكد صعوبة الوصول إلى المعلومات في الوقت الفعلي داخل الأحواز.

وتُظهر مجمل هذه الوقائع أن الشعب العربي الأحوازي واجه خلال سبتمبر أنماطًا متعددة من الانتهاكات، شملت القتل بالرصاص، والاعتقالات الجماعية، واحتجاز القاصرين، والنقل إلى أماكن غير معلنة، والملاحقات القضائية، وأحكام السجن، إضافة إلى استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق سجناء عرب.
 

رابعًا: كردستان وبلوشستان وأذربيجان الإيرانية

شهدت المناطق الكردية خلال سبتمبر موجة من الاعتقالات والملاحقات الأمنية، بالتزامن مع دعوات إلى الإضراب العام في الذكرى الرابعة لوفاة جينا مهسا أميني وانطلاق حركة «المرأة، الحياة، الحرية».

وثقت شبكة حقوق الإنسان في كردستان اعتقالات طالت مواطنين ونشطاء في عدد من المدن، كما وثقت حالات احتجاز واختفاء قسري واعتقالات مرتبطة بالمشاركة في الإضراب العام.

وشهدت مدن عدة في كردستان، بينها سقز وسنندج ومهاباد وبوكان وأشنوية وديواندره ومريوان وكامياران وقروه، إضرابات واسعة في 16 سبتمبر، رغم الإجراءات الأمنية والضغوط التي مورست على أصحاب المتاجر.

كما أضرب أربعة سجناء سياسيين كرد عن الطعام دعمًا للإضراب العام، وهم زينب جلاليان ووریشه مرادي وسكينة بروانه ومطلب أحمديان.

وفي السياق نفسه، وثقت الشبكة حالات اعتقال لأطفال ومواطنين تعرضوا، وفق إفاداتها، للتعذيب أو الاعترافات القسرية، ومن بينها قضية الطفل الكردي أرجين جوندي، البالغ 16 عامًا، الذي أثارت اعترافاته المصورة مخاوف من تعرضه لعقوبة قاسية.

كما وثقت الشبكة اعتقال الممرض الكردي فؤاد قادري في سبتمبر، وقالت إنه تعرض للتعذيب خلال فترة الاحتجاز والتحقيق.

وفي 23 سبتمبر، دعا أربعة خبراء مستقلين تابعين للأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى وقف الاستخدام غير القانوني للقوة المميتة ضد الكولبر الكرد وناقلِي الوقود البلوش، وطالبوا بإجراء تحقيقات مستقلة في الوفيات الناجمة عن استخدام قوات الأمن للقوة.

وفي بلوشستان، استمرت الإعدامات وإطلاق النار والاعتقالات. وأظهرت بيانات HRANA مقتل خمسة أشخاص خلال سبتمبر نتيجة إطلاق النار من جانب قوات عسكرية، بينهم كولبر وناقل وقود، إضافة إلى الطفل محمد أمين دهقان في سراوان.

كما نشرت منظمة العفو الدولية خلال سبتمبر تحقيقًا موسعًا حول قمع احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022، خلصت فيه إلى أن السلطات الإيرانية ارتكبت، بحسب تحليل المنظمة، جرائم ضد الإنسانية، وأن الكرد والبلوش تعرضوا بصورة غير متناسبة للقمع.

ووفق المنظمة، قُتل 106 محتجين ومارة من البلوش، بينهم 20 طفلًا، بينما وثقت 95 حالة قتل لمحتجين ومارة أكراد، بينهم 13 طفلًا، في سياق قمع احتجاجات 2022.

أما في مناطق الأتراك الأذربيجانيين، فقد وثقت HRANA خلال سبتمبر 26 حالة اعتقال، إلى جانب استدعاءات أمنية وقضائية وثلاث عمليات تفتيش للمنازل، كما صدر حكم بالسجن لمدة تسعة أشهر بحق الناشط الأذربيجاني علي بابايي.

وتؤكد هذه الوقائع استمرار القيود الأمنية والقضائية التي تطال مختلف الشعوب والقوميات غير الفارسية، وإن اختلفت طبيعة الانتهاكات من منطقة إلى أخرى.
 

خامسًا: حرية التعبير والمجتمع المدني والعمال والجماعات الدينية

شهد سبتمبر استمرار القيود على حرية التعبير والصحافة والنشاط المدني، حيث وثقت HRANA اعتقال 235 شخصًابسبب التعبير عن آرائهم ومواقفهم.

كما صدرت أحكام قضائية بحق 73 شخصًا في قضايا مرتبطة بحرية التعبير، بلغ مجموعها 3942 شهرًا من السجن، إضافة إلى ما يقارب ملياري تومان من الغرامات، و697 جلدة، و277 حالة مصادرة ممتلكات.

ومن أبرز الأحكام التي وثقتها المنظمة الحكم بالسجن 16 عامًا بحق محمد أحمدي، إلى جانب تثبيت الحكم بالسجن 18 عامًا بحق منوشهر بختياري.

وفي الملف العمالي، شهد سبتمبر 67 احتجاجًا عماليًا وأربعة إضرابات، فيما أدت حوادث العمل إلى وفاة 43 عاملًا وإصابة 151 آخرين.

كما شهد الشهر 73 تجمعًا احتجاجيًا للنقابات والجمعيات المهنية و13 إضرابًا، في ظل استمرار الاحتجاجات المتعلقة بالأجور والظروف المهنية والفصل من العمل.

وفي المجال الديني، وثقت HRANA اعتقال 23 شخصًا من الجماعات الدينية، إلى جانب سبع حالات استدعاء أمني وثلاث حالات استدعاء أمام المحاكم، و11 عملية تفتيش للمنازل وخمس حالات اعتداء جسدي.

كما صدرت أحكام بالسجن بحق ستة أشخاص بلغ مجموعها 583 شهرًا، بينها أحكام بلغ مجموعها 35 عامًا بحق ثلاثة مواطنين بهائيين أمام المحكمة الثورية في طهران.

وتظهر هذه البيانات أن القيود خلال سبتمبر لم تكن محصورة في المجال السياسي، بل امتدت إلى النشاط العمالي والمهني والديني والثقافي وحرية التعبير.

الخلاصة

تكشف حصيلة سبتمبر/أيلول 2026 عن استمرار أزمة حقوق الإنسان في إيران واتساع نطاقها، مع تداخل واضح بين الإجراءات الأمنية والقضائية والسجن والإعدام والقيود المفروضة على الحريات الأساسية.

ففي الحق في الحياة، وثقت HRANA 59 إعدامًا خلال الشهر، إلى جانب إصدار 23 حكمًا جديدًا بالإعدام وتأييد المحكمة العليا عشرة أحكام.

وفي مجال الحريات، اعتُقل 235 شخصًا بسبب التعبير عن آرائهم، فيما صدرت أحكام قضائية بحق 73 شخصًا بلغ مجموعها 3942 شهرًا من السجن، إلى جانب الغرامات والجلد ومصادرة الممتلكات.

وفي السجون، وثقت المنظمات حالات احتجاز دون حسم قانوني، وحرمان من المحامين والرعاية الطبية والزيارات والاتصال بالعائلات، إضافة إلى حالات تعذيب واعترافات قسرية وعزل انفرادي.

أما النساء والأطفال، فقد واجهوا بدورهم أنماطًا متعددة من الانتهاكات، شملت القتل والاعتقال والعقوبات المرتبطة بالحجاب، واعتقال أطفال وتنفيذ حكم إعدام بحق شخص كان قاصرًا وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه.

وفي الأحواز، برزت خلال سبتمبر سلسلة من الانتهاكات شملت مقتل حكيم وحيدي، واعتقال 21 مواطنًا عربيًا بينهم طفلان، واعتقال الشاعر محمد الكعبي، واستدعاء 11 مواطنًا أمام محكمة الثورة، إضافة إلى استمرار الإعدامات والاعتقالات والاحتجازات غير المعلنة.

وفي كردستان وبلوشستان، تواصلت الاعتقالات واستخدام القوة المميتة، بينما وثقت منظمة العفو الدولية خلال الشهر معطيات جديدة بشأن القمع الذي طال الكرد والبلوش خلال احتجاجات 2022.

وتشير هذه الوقائع مجتمعة إلى أن سبتمبر لم يشهد حوادث منفردة، وإنما استمرار أنماط متعددة من الانتهاكات تمتد من الإعدام والاعتقال إلى التعذيب والحرمان من الحقوق القانونية، ومن قمع الاحتجاجات إلى القيود على النساء والأطفال والنشاط المدني والعمالي والديني.

وفي الوقت نفسه، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها حصيلة الحالات التي تمكنت المنظمات الحقوقية من توثيقها، لا باعتبارها إحصاءً نهائيًا لجميع الانتهاكات، نظرًا إلى القيود المفروضة على الإعلام والعمل الحقوقي المستقل، وصعوبة الوصول إلى المعلومات في العديد من المناطق.

ويؤكد المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الإستراتيجية أهمية استمرار التوثيق المستقل والمنهجي، خصوصًا في الأحواز والمناطق التي تسكنها الشعوب والقوميات غير الفارسية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمعتقلين المجهولي المصير، والقاصرين، والسجناء المعرضين للإعدام، والحالات التي تثير شبهات التعذيب أو الوفاة أثناء الاحتجاز.
 

أبرز أرقام سبتمبر 2026

المجالالحالات الموثقة
الإعدامات59
أحكام الإعدام الجديدة23
أحكام الإعدام التي أيدتها المحكمة العليا10
المعتقلون بسبب التعبير عن الرأي235
المحكوم عليهم في قضايا حرية التعبير73
مجموع أحكام السجن في هذه القضايا3942 شهرًا
حالات الاحتجاز دون حسم قانوني68
حالات عدم إبلاغ العائلات بمصير المعتقلين36
حالات الحرمان من المحامي17
حالات الحرمان من العلاج16
حالات الحرمان من الزيارة24
الاعتقالات المرتبطة بالشعوب والقوميات غير الفارسية26
الأطفال المعتقلون7
المعتقلون من الجماعات الدينية23
الاحتجاجات العمالية67
العمال المتوفون في حوادث العمل43
العمال المصابون151

المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الإستراتيجية

1 أكتوبر/تشرين الأول 2026