تقرير حقوقي تحليلي | 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026

الأحواز – يدين المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية بشدة الانتهاكات التي أوردتها تقارير حقوقية وإعلامية بشأن قضية معتقلي قلعة كنعان، ويحذر من خطورة الاتهامات الجديدة التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، في ظل تقارير عن التعذيب والاعترافات القسرية والحرمان من الدفاع القانوني، واستمرار الغموض بشأن مصير عدد من المحتجزين.

وتثير هذه القضية مخاوف جدية بشأن سلامة المواطنين العرب الأحوازيين واحترام حقوقهم الأساسية، ولا سيما مع ورود معلومات عن انقطاع الاتصال ببعضهم، وإصابة آخرين بطلقات نارية، وعدم تسليم جثامين أشخاص قيل إنهم قُتلوا خلال العملية الأمنية. ويرى المركز أن هذه التقارير تستوجب تحقيقاً مستقلاً وعاجلاً، وأن خطورة التهم الموجهة إلى المعتقلين لا تبرر المساس بحقوقهم القانونية والإنسانية.

اتهامات قد تقود إلى الإعدام وسط غموض قضائي

بدأت القضية، بحسب تقارير محلية وحقوقية، بعملية أمنية نفذتها قوات الاستخبارات الإيرانية في منطقة قلعة كنعان بمدينة الأحواز في مارس/آذار 2026، وأسفرت، وفقاً للمعلومات المنشورة، عن مقتل أشخاص واعتقال مجموعة من أبناء الشعب  العربي الأحوازي.

وأفادت تقارير لاحقة بإضافة اتهامات جديدة إلى ملفات المعتقلين، تشمل «المحاربة» و«البغي»، والإخلال بالنظام العام والتجمع والتآمر ضد أمن البلاد. وقد تصل عقوبة بعض هذه التهم إلى الإعدام وفقاً للتكييف القانوني الذي تعتمده السلطات الإيرانية.

وكانت الاتهامات الأولية، بحسب المصادر المحلية، تشمل إطلاق النار على القوات الأمنية، واستهداف أنابيب النفط، وحيازة متفجرات محلية الصنع، والتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن المعلومات المتاحة لا تكفي للتحقق بصورة مستقلة من الأدلة التي تستند إليها هذه الاتهامات، أو من انعقاد جلسة 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وصدور حكم خلالها.

ويحذر المركز من أن اجتماع اتهامات بهذه الخطورة مع تقارير عن التعذيب والحرمان من المحامين المستقلين يثير مخاوف بالغة بشأن سلامة الإجراءات القضائية. فالاتهام لا يثبت الإدانة، ولا يجوز أن يتحول إلى مبرر لحرمان المتهم من حق الدفاع أو عدم احترام حق المتهم في اعتباره بريئًا حتى تثبت إدانته.

الاحتجاز المطول وتقارير التعذيب والاختفاء القسري

تشير تقارير حقوقية إلى أن عدداً من المعتقلين احتُجزوا لأشهر في مراكز تابعة للاستخبارات قبل نقلهم إلى سجن شيبان في يوليو/تموز 2026. وأفادت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان بنقل 14 معتقلاً إلى قسم الحجر في السجن، فيما ذكرت وكالة «هرانا» أن 13 شخصاً على الأقل مرتبطون بالقضية وسط استمرار الاحتجاز والغموض بشأن أوضاعهم. ويعكس اختلاف الأعداد الواردة في التقارير ضرورة مراجعة القائمة النهائية للمعتقلين والتحقق من وضع كل شخص على حدة.

كما أوردت تقارير إعلامية وحقوقية أخبار بشأن حرمان طارق حسنيان من الزيارات والاتصالات والوصول إلى محامٍ، إلى جانب تقارير عن تعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي. وتحدثت تقارير أخرى عن تعرض حميد حسنيان لضغوط جسدية ونفسية داخل سجن شيبان، وعن احتمال انتزاع اعترافات من بعض المعتقلين بالإكراه.

وتتفاقم المخاوف بسبب التقارير المتعلقة بانقطاع الاتصال عن بعض المعتقلين، ومن بينهم طارق حسنيان ومحمد علي الباوي، فضلاً عن معلومات عن إصابة أمين الناصري ومحمود حسنيان وحيدر خياطي بور بطلقات نارية. كما أفادت تقارير حقوقية بعدم تسليم جثماني محمود الحسنيان وحيدر خياطي بور إلى ذويهما.

إن عدم الكشف عن مكان وجود المحتجزين أو مصيرهم يستدعي تحركاً فورياً، وقد يثير مخاوف بشأن الاختفاء القسري إذا ثبت توافر عناصره القانونية. أما المعلومات المتعلقة بالوفاة وعدم تسليم الجثامين، فتستوجب توضيحاً رسمياً وتحقيقاً مستقلاً في ظروف الوفاة، وإبلاغ العائلات بالنتائج وتسليم الجثامين عند الاقتضاء.

مسؤولية قانونية ومطالبات بتحرك دولي عاجل

تثير الوقائع المبلغ عنها في قضية قلعة كنعان مخاوف تتعلق بالحق في الحياة، وحظر التعذيب، والحماية من الاحتجاز التعسفي، والحق في محاكمة عادلة. وهي حقوق تحميها أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المواد السادسة والسابعة والتاسعة والرابعة عشرة. كما تحظر اتفاقية مناهضة التعذيب الاستناد إلى الأقوال التي يثبت انتزاعها بالتعذيب، باستثناء استخدامها ضد الشخص المتهم بالتعذيب لإثبات انتزاع الأقوال.

وتأتي القضية في سياق تقارير دولية أوسع وثقت انتهاكات وممارسات تمييزية بحق المكونات العرقية/ الشعوب غير الفارسية في إيران، من بينها الشعب العربي الأحوازي. وقد حذرت منظمة العفو الدولية في قضايا سابقة من مخاطر الإعدام والمحاكمات الجائرة والاعترافات القسرية بحق رجال عرب أحوازيين.

ويطالب المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية السلطات الإيرانية بالكشف الفوري عن أماكن وجود جميع المعتقلين وأوضاعهم الصحية والقانونية، وتمكينهم من الاستعانة بمحامين مستقلين والتواصل المنتظم مع عائلاتهم، والتحقيق في ادعاءات التعذيب والإكراه والإصابات والوفيات المبلغ عنها. كما يدعو إلى ضمان محاكمة عادلة وشفافة، وعدم استخدام الاعترافات القسرية، والكشف عن مصير الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم، وحماية العائلات والشهود من أي تهديد أو انتقام.

ويدعو المركز الآليات المختصة في الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية إلى متابعة القضية بصورة عاجلة، وطلب معلومات موثوقة من السلطات الإيرانية، والعمل على منع تنفيذ أي حكم جائر قد يصدر في ظل انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة.

يدين المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية أي تعذيب أو اختفاء قسري أو حرمان تعسفي من الحقوق القانونية إذا ثبت وقوعه، ويحذر من أن اجتماع اتهامات قد تقود إلى الإعدام مع مزاعم التعذيب وغياب ضمانات الدفاع يضع حياة المعتقلين العرب الأحوازيين أمام مخاطر جسيمة.

إن حماية حياة المعتقلين وسلامتهم، وكشف مصير كل من انقطعت أخباره، وضمان حقهم في الدفاع القانوني المستقل، والتحقيق في جميع الادعاءات، ليست مطالب ثانوية، بل التزامات قانونية وإنسانية عاجلة. وعلى السلطات الإيرانية تقديم إجابات واضحة عن مصير المحتجزين، وضمان عدم تعرضهم للتعذيب أو المحاكمة الجائرة، ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات يثبت وقوعها.

 

المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية

 

المصادر والمراجع