في تصعيد جديد للضغوط الغربية على إيران، اتخذت الولايات المتحدة وبريطانيا إجراءات عقابية متزامنة تستهدف قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، مع تركيز لافت على الطيران والنقل والتمويل والتجارة والتكنولوجيا.
وفي 8 سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران إيرانية، في إطار حملة «النبذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast). وتقول واشنطن إن قطاع الطيران الإيراني يُستخدم لنقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة، وإن شبكات مرتبطة به تساعد طهران في الحصول على طائرات ومكونات وتكنولوجيا ذات منشأ أميركي. (U.S. Department of the Treasury)
وفي اليوم نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية تشريعاً جديداً لتوسيع نظام العقوبات على إيران، يشمل قيوداً مالية وتجارية ونقلية، إضافة إلى إجراءات جديدة تتعلق بالطيران الإيراني، من بينها حظر هبوط الطائرات الإيرانية للشحن في المملكة المتحدة، مع استثناءات محدودة. ومن المقرر أن تدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ في 29 سبتمبر/أيلول 2026. (GOV.UK)
أولاً: العقوبات الأميركية.. استهداف شامل للطيران الإيراني
تقول وزارة الخزانة الأميركية إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC أدرج 27 شركة طيران إيرانية على قوائم العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13902، باعتبارها تعمل في قطاع الطيران الإيراني. (U.S. Department of the Treasury)
قائمة شركات الطيران الإيرانية الـ27
- Air Shiraz – طيران شيراز
- Asa Jet Airline – آسا جت إيرلاين
- Ata Airlines Company – شركة طيران آتا
- Atlas Aviation Group – مجموعة أطلس للطيران
- Ava Airlines – طيران آوا
- Chabahar Airlines Company – شركة طيران جابهار
- Erwan Airline Company – شركة إروان للطيران
- Fly Kish Airlines – فلاي كيش
- Fly Persia Airlines – فلاي برشيا
- Iran Air Tour – إيران إير تور
- Iran Aseman Airlines – إيران آسمان
- Jsky Airlines – جي سكاي إيرلاينز
- Kish Airlines – طيران كيش
- Karun Airlines Company – شركة طيران كارون
- Lad Airways – لاد إيرويز
- Mehr Airways – مهر إيرويز
- Nasim Air – نسيم إير
- Pars Oghyanous Kish Company – شركة بارس أقيانوس كيش
- Qeshm Air – قشم إير
- Raimon Airways – رايمون إيرويز
- Saha Airlines – طيران ساها
- Sepehran Airlines – طيران سپهران
- Soroush Air – سروش إير
- Taban Airlines – طيران تابان
- Toos Airlines – طيران طوس
- Varesh Airlines – طيران وارش
- Zagros Airlines – طيران زاغروس
وتؤكد قائمة OFAC الرسمية أن هذه الجهات صُنفت باعتبارها كيانات تعمل في مجال النقل الجوي للركاب، مع ورود بعض التفاصيل الإضافية لبعض الشركات، مثل تسجيلاتها وعناوينها ومواقعها الرسمية. كما تشمل القائمة Saha Airlines التي تصفها OFAC بأنها تعمل في النقل الجوي للركاب والشحن. (OFAC)
العقوبات لا تقتصر على شركات الطيران
التحرك الأميركي لا يستهدف شركات الطيران الإيرانية وحدها. فقد شملت حزمة العقوبات أيضاً شركات ووسطاء أجانب تقول واشنطن إنهم ساعدوا في تشغيل أو دعم شبكة الطيران الإيرانية، وخصوصاً Mahan Air – ماهان إير.
ومن بين الكيانات الأجنبية المدرجة:
- ECT Aviation Support LLC في الإمارات.
- ECT Aviation Support Ltd في المملكة المتحدة.
- Aerobravo Airplane Management and Operation LLC في دبي.
- iCargo Sdn Bhd في ماليزيا.
- S Sistem Logistics Services Joint Stock Company في تركيا.
- Sky Phoenix Airways Transportation Trading Company Limited في تركيا.
- Tour Invest LLC في كازاخستان.
كما أدرجت الولايات المتحدة رجل الأعمال المصري إبراهيم علي محمد محمد مهران، المرتبط بشركة ECT Aviation Support، ضمن الإجراءات الجديدة. (OFAC)
وتقول وزارة الخزانة إن بعض هذه الشبكات ساعدت شركة ماهان إير في الحصول على طائرات من طراز Boeing 777، كما اتهمت بعض الجهات بتقديم خدمات شحن أو دعم لوجستي للرحلات الدولية للشركة. (Reuters)
تشديد القيود على الطائرات المدنية
إحدى أهم النقاط في القرار الأميركي الجديد هي أن واشنطن لم تكتفِ بإضافة شركات إلى قائمة العقوبات، بل اتخذت إجراءات مرتبطة بالتراخيص السابقة الخاصة بالطيران المدني.
فقد أعلنت OFAC تعليق الترخيص J-1 الذي كان يسمح بإعادة تصدير بعض الطائرات المدنية إلى إيران بصورة مؤقتة، كما أصدرت ترخيصاً جديداً DD يسمح بتصفية بعض المعاملات المدنية المتعلقة بالطيران التي كانت مصرحاً بها سابقاً، إلى جانب ترخيص لمهلة تصفية معاملات مرتبطة بالأشخاص الذين أُدرجوا في العقوبات. (OFAC)
وهذا يعني عملياً أن واشنطن تنتقل من مجرد معاقبة شركات بعينها إلى تضييق الاستثناءات التي كانت تسمح ببعض التعاملات المدنية مع قطاع الطيران الإيراني.
ثانياً: بريطانيا توسع العقوبات على إيران
على الجانب البريطاني، أعلنت الحكومة في 8 سبتمبر/أيلول تشريعاً جديداً يعدّل نظامي العقوبات البريطانيين الخاصين بإيران، ويضيف مجموعة واسعة من القيود المالية والتجارية والنقلية. (GOV.UK)
وتشمل الإجراءات الجديدة:
- قيوداً إضافية على القروض والائتمان والاستثمار المرتبط بإيران.
- تشديد القيود على العلاقات المصرفية والوصول إلى الأسواق المالية.
- حظر بعض أنشطة التأمين.
- قيوداً على التعامل في السندات السيادية الإيرانية.
- توسيع القيود التجارية لتشمل الطاقة والنفط والغاز والبتروكيماويات والذهب والمعادن الثمينة والألماس.
- فرض قيود إضافية على البرمجيات والتكنولوجيا.
- تشديد القيود على الشحن والخدمات المرتبطة به.
- تعزيز صلاحيات السلطات البريطانية لاستهداف السفن المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أو الأنشطة الإيرانية التي تصفها لندن بأنها مزعزعة للاستقرار. (GOV.UK)
الطيران في العقوبات البريطانية
في الجانب الجوي، أعلنت لندن حظراً على هبوط طائرات الشحن الإيرانية في المملكة المتحدة، مع استثناءات محدودة.
وتأتي هذه الخطوة بعد إنهاء بريطانيا ترتيبات خدمات النقل الجوي الثنائية مع إيران في عام 2024، وفق البيان الوزاري البريطاني. (GOV.UK)
وبالتالي، فإن العقوبة البريطانية تختلف عن الإجراء الأميركي: واشنطن أدرجت أسماء 27 شركة طيران إيرانية بصورة مباشرة على قائمة العقوبات، بينما لندن تفرض قيوداً على قطاع الطيران الإيراني ضمن حزمة قطاعية أوسع.
لماذا يمثل الطيران نقطة ضغط مهمة؟
يُعد قطاع الطيران من أكثر القطاعات الإيرانية حساسية للعقوبات، بسبب اعتماده على شبكة دولية واسعة من الطائرات وقطع الغيار والصيانة والتأمين والتمويل والخدمات الفنية.
وتشير الإجراءات الأميركية إلى أن واشنطن تستهدف تحديداً سلاسل الإمداد والوسطاء والشركات الأجنبية التي تساعد إيران على الوصول إلى طائرات أو تكنولوجيا ومكونات مرتبطة بالطيران.
وبالنسبة لشركات الطيران الإيرانية، فإن العقوبات قد تجعل الوصول إلى النظام المالي الدولي أكثر صعوبة، وتحد من التعامل مع شركات التأمين والصيانة والموردين، كما تزيد مخاطر الشركات الأجنبية التي تتعامل معها بسبب احتمال تعرضها هي الأخرى للعقوبات الأميركية.
وهذا يفسر اتساع قائمة العقوبات الأميركية لتشمل شركات خارج إيران، خصوصاً في الإمارات وتركيا وماليزيا وكازاخستان. (OFAC)
«ماهان إير» في قلب الحملة الأميركية
رغم أن العقوبات الجديدة شملت معظم قطاع الطيران التجاري الإيراني، فإن ماهان إير تظل محوراً رئيسياً في سياسة العقوبات الأميركية.
وتقول واشنطن إن شركات ووسطاء أجانب ساعدوا ماهان إير في الحصول على طائرات وخدمات تشغيلية، وإن استمرار هذه الشبكات يوفر للشركة القدرة على مواصلة عملياتها رغم العقوبات السابقة.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على ماهان إير منذ عام 2011، فيما استمرت واشنطن في استهداف الشبكات الدولية التي تتعامل معها. وتقول وزارة الخزانة إن الحملة الجديدة تهدف إلى قطع ما تصفه بـ«شرايين الحياة المالية» التي تسمح لشركات الطيران الإيرانية بالعمل دولياً. (Reuters)
بريطانيا والولايات المتحدة.. مساران متكاملان
رغم اختلاف الأدوات القانونية بين البلدين، فإن توقيت الإجراءات يكشف عن تنسيق سياسي واضح في زيادة الضغط الاقتصادي على طهران.
فالولايات المتحدة تركز بصورة أكبر على تجفيف الشبكات المالية واللوجستية التي تدعم الطيران الإيراني، وتستخدم العقوبات الثانوية لردع الشركات الأجنبية عن تقديم الخدمات للطيران الإيراني.
أما بريطانيا فتتحرك عبر توسيع الإطار القانوني للعقوبات القطاعية ليشمل الطاقة والمال والتكنولوجيا والتجارة والنقل، إلى جانب تقييد دخول الطائرات الإيرانية، وخصوصاً طائرات الشحن، إلى الأراضي البريطانية. (GOV.UK)
وتقول لندن إن التشريع الجديد يأتي أيضاً في إطار الرد على البرنامج النووي الإيراني، وتؤكد أن العقوبات الجديدة تستهدف الحد من قدرة إيران على تطوير قدراتها النووية والعسكرية والأنشطة التي تعتبرها بريطانيا معادية أو مزعزعة للاستقرار. (GOV.UK)
التأثير المحتمل على حركة الطيران
من المرجح أن يكون التأثير الأول للعقوبات في تكلفة التشغيل والوصول إلى الخدمات الدولية، وليس بالضرورة توقف شركات الطيران الإيرانية عن العمل بصورة فورية.
لكن اتساع العقوبات يجعل البيئة التشغيلية أكثر صعوبة، خصوصاً إذا امتنعت شركات أجنبية عن توفير قطع الغيار أو الصيانة أو التأمين أو خدمات المناولة والشحن خوفاً من العقوبات الثانوية.
كما أن إلغاء أو تعليق بعض الاستثناءات الأميركية المتعلقة بالطيران المدني قد يضيف طبقة جديدة من القيود على تشغيل الطائرات المرتبطة بالولايات المتحدة أو الحصول على بعض الخدمات والمكونات.
وفي المقابل، فإن شركات الطيران الإيرانية اعتادت العمل في بيئة عقوبات طويلة الأمد، ما يجعل التأثير النهائي مرتبطاً بقدرتها على استخدام شبكات بديلة وموردين من دول لا تطبق العقوبات الغربية بالدرجة نفسها.
الخلاصة
تشير الإجراءات الأميركية والبريطانية الأخيرة إلى انتقال العقوبات على إيران إلى مرحلة أكثر شمولاً، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على مؤسسات حكومية أو شخصيات محددة، بل أصبح يستهدف البنية التحتية الاقتصادية وشبكات النقل والخدمات والتمويل التي تسمح للاقتصاد الإيراني بالارتباط بالعالم الخارجي.
وتأتي الخطوة الأميركية الأكثر مباشرة في قطاع الطيران، مع إدراج 27 شركة طيران إيرانية وعشرات الجهات والوسطاء المرتبطين بشبكات الطيران، بينما تضيف بريطانيا قيوداً واسعة على التمويل والتجارة والنقل والطيران، من بينها منع طائرات الشحن الإيرانية من الهبوط في المملكة المتحدة مع استثناءات محدودة. (U.S. Department of the Treasury)
وبذلك، فإن التأثير الأكبر لهذه الحزمة قد لا يكون في عدد الشركات المدرجة فقط، وإنما في تضييق شبكة الخدمات الدولية التي يحتاجها قطاع الطيران الإيراني للاستمرار والتوسع، من الطائرات وقطع الغيار إلى التأمين والتمويل والشحن والصيانة.
وتصبح الصورة أكثر وضوحاً عند وضع الإجراءين في سياقهما: واشنطن تضرب شبكة الطيران الإيرانية مباشرة، ولندن توسع البيئة القانونية والاقتصادية التي تجعل التعامل مع قطاعات استراتيجية إيرانية أكثر صعوبة.
المصادر الرسمية الأساسية:
وزارة الخزانة الأميركية – تفاصيل عقوبات قطاع الطيران الإيراني
مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC – قائمة الجهات والتراخيص الجديدة
الحكومة البريطانية – بيان العقوبات على إيران في 8 سبتمبر 2026
الحكومة البريطانية – تعديلات عقوبات إيران التي تدخل حيز التنفيذ في 29 سبتمبر