سؤال يستحق الطرح الان حول ماذا يريد العرب من إيران، وماذا تريد إيران منهم؟ وعندما نذكر العرب هنا فالمقصود دول الخليج العربي، لأنها تمثل الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري في الوقت الراهن.
للوهلة الأولى قد يبدو هذا السؤال بشقيه بديهيا وقد تبدو الإجابة عنه في غاية البداهة. ولكن الواقع يؤكد عكس ذلك تماما، إذ لا يزال من غير الواضح حتى الآن ما الذي يريده العرب من إيران كما أنهم لا يعرفون على وجه الدقة ما الذي تريده إيران منهم، رغم مرور عقود طويلة على العلاقات والتفاعل بينهم وبينها.

عندما يقدم سياسيو العرب واعلاميوهم تحليلاتهم ورؤيتهم للأحداث الجارية في المنطقة وللعدوان الإيراني، يتجنبون بشدة الخوض في مسألة اسقاط الدولة الإيرانية وتقسيمها وكأنها من المحرمات التي لا يجوز التطرق إليها! أما فيما يتعلق بإسقاط النظام الإيراني، فإن الغالبية العظمى منهم تعارضه وتعتبره خطرا عليها، لأنه – وفقا لاعتقادهم - سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار بالمنطقة وإحداث موجات هجرة سوف تلحق الضرر بدول الخليج العربي! - وكأنهم يتناسون ما حدث في العراق وسوريا وكيف تمكنت دول الخليج العربي من الحفاظ على أمنها وسيادتها ومنع دخول المهاجرين إليها.
ولكن في الوقت نفسه يتحدثون عن الاعتداءات الإيرانية المتكررة وتدخلاتها ومشروعها التوسعي. وإضافة الى ذلك، يتحدثون بإسهاب عن ضرورة ابقاء قنوات تواصل مع إيران مفتوحة حتى وإن استمرت بالعدوان عليهم، وابداء حسن النية من أجل بناء علاقات متوازنة تقوم على احترام الجوار، والتعاون البناء، وعدم التدخل بشؤون الاخرين. 
لا اعرف كيف أن تكون علاقات متوازنة بينهم وبين إيران، وهذه الأخيرة لا تعترف بوجودهم وتعتبرهم مجرد دويلات وشويخات يجب أن يعودوا إلى بيت الطاعة!
إن حديث التعاون البناء مع إيران واحترامها للعرب لا يرتكز على أسس منطقية، ولا يستند إلى الواقع وليس سوى أحلام يقظة يعيشونها فترات وجيزة ثم يصطدمون بواقع صواريخ إيران ومسيراتها وخلاياها الإرهابية.
أما إيران على النقيض تمام من العرب، تدرك ما تريده منهم وما عليها فعله كي تحققه. أنه مشروع توسعي لا يكتفي بإيذاء الدول العربية، بل تسعى إلى اختراقها وتمزيق مجتمعاتها وتأسيس وتسليح ميليشيات داخلها. ثم مصادرة قرارها السياسي والاقتصادي وتحويلها إلى ساحات نفوذ تابعة لطهران، كما هي الحال في العراق واليمن ولبنان.
لا تؤمن إيران، نظاما وشعبا، بعلاقات متوازنة تقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل، ولا ترى في الحوار سوى أداة للمراوغة وكسب الوقت ثم تمرير أجندة مشروعها القائم على اضعاف الدول العربية وتفكيكها وتحويلها الى دول فاشلة تغرق بالاقتتال والفقر والجهل. وما يجري في العراق واليمن ولبنان ليس نتيجة عارضة، بل نموذجا صارخا لما يخلفه النفوذ الإيراني حين يتمكن من دولة عربية.
يبدو واضحا أن إيران بشعبها وبنظامها وميليشياتها أكثر انسجاما واصرارا كلما كان العرب الطرف الأخر أو يمكن جعلهم الطرف الأخر. لا تتردد إيران وميليشياتها في خوض صراعات طويلة ودموية على حساب دماء الشعوب العربية. ولا يردعها حصار اقتصادي أو خسائر بشرية ومادية، بل تحول كل ذلك إلى وقود دعائي لتعبئة شعبها وميليشياتها لمواصلة مشروعها العدواني.

دأبت إيران على تفسير الاحترام العربي ضعفا وخوفا، والنظر إلى حسن النية باعتباره سذاجة وغباء. لذلك إن الدفاع عن النفس والتصدي للمشروع الإيراني الطائفي لا يتحققان بالأمنيات والمجاملات الدبلوماسية، بل عبر استراتيجية واضحة تعتبر إيران عدوها الأول وترسخ لدى شعوبها ضرورة مواجهة هذا القدر المحتوم وتفكيك الدولة الإيرانية المصطنعة. أما إذا استمرت الدول العربية بمنع اعلامها من التطرق إلى إيران وخطرها، وتتجنب وصف إيران بالعدو التاريخي في مناهجها الدراسية، سوف تدفع ثمن ذلك باهظا، وقد تجد نفسها في نهاية المطاف ضحية أخرى من ضحايا المشروع الإيراني.